أبي الفتح الكراجكي

115

كنز الفوائد

قال لهم أهل العدل فقد لزمكم على هذا أن تثنوا على إبليس اللعين وتقولوا إنه محمود لموافقة إرادته لإرادة الله عز وجل وهذا ما ليس فيه حيلة لكم مع تمسككم بمذهبكم حكاية للمؤلف في مجلس بعض الرؤساء وقد كنت أوردت هذه المسألة في مجلس بعض الرؤساء مستظرفا له بها وعنده جمع من الناس فقال رجل ممن كان في المجلس يميل إلى الجبر إن كان هذه المسألة لا حيلة للمجبرة فيها فعليكم أنتم أيضا مسألة لهم أخرى لا خلاص لكم مما يلزمكم منها . فقلت وما هي قال يقال لكم إذا كان الله تعالى لا يشاء المعصية وإبليس يشاؤها ثم وقعت معصية من المعاصي فقد لزم من هذا أن تكون مشيئة إبليس غلبت مشيئة رب العالمين . فقلت إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ولو كنا نقول إن الله تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة ويضطره إليها ويحيل بينه وبين المعصية بالقسر والإلجاء إلى غيرها لزمنا ما ذكرت وإلا بخلاف ذلك وعندنا أن الله تعالى يقدر أن يجبر عباده ويضطرهم ويحيل بينهم وبين ما اختاروه فليس يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة . وقد أبان الله تعالى فقال وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وقال تعالى وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وإنما لم يفعل ذلك لما فيه من الخروج عن سنن التكليف وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم فتأمل ما ذكرت تجده صحيحا فلم يأت بحرف بعد هذا