أبي الفتح الكراجكي

112

كنز الفوائد

ولو كانت القدرة أيضا موجبة لكان القادر بها مضطرا ويخرج من كونه مختارا والمضطر لا معنى لتوجه الأمر والنهي إليه ولا يحسن ثوابه وعقابه على أمر هو مضطر فيه أفعال الإنسان فصل من القول في أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد وأنها فعل لهم على سبيل الإحداث والإيجاد الدليل على أنه سبحانه لم يفعلها أن فيها قبائح من كفر وفسق وظلم وكذب وليس بحكيم من فعل القبائح ولا يجوز من الحكيم أيضا سب نفسه وسوء الثناء عليه . ثم نحن نعلم أن من فعل شيئا اشتق له اسم من فعله كما يقال فيمن فعل الحركة إنه متحرك ومن فعل السكون إنه ساكن ومن فعل الضرب ضارب ومن فعل القتل قاتل فلو كان الله تعالى هو الفاعل لأفعالنا والخالق لها دوننا لوجب أن يسمى بها الله عز وجل عن ذلك وتعالى . والذي يدل على أنها فعل لنا دون غيرنا وقوعها بحسب تصورنا وإرادتنا وانتفاء المنفي منها بحسب كراهتنا وانتظام ما ينتظم منها بحسب مبلغ علومنا واختلالها بقدر اختلالاتنا . فلو كانت فعلا لغيرنا لم يكن الأمر مقصودا على ما ذكرنا ونحن قد نفرق ضرورة بين حركة نحدثها في بعض جوارحنا وبين الرعشة إذا حدثت في عضو منا ونرى وقوع إحدى الحركتين عن قصد ووقوع الآخر بخلاف ذلك فلسنا نشك في أن إحداهما حادثة منا وفعل في الحقيقة لنا وهي الكائنة عن قصدنا . وشيء آخر وهو أن الله تعالى خلق فينا الشيب والهرم والصحة والسقم ولم يأمرنا بشيء من ذلك ولا نهانا عنه ولا مدح الشاب على شبيبته ولا ذم الشيخ لشيخوخته عدلا منه سبحانه في حكمه فلو كانت الطاعات والمعاصي