العلامة المجلسي

380

بحار الأنوار

أبي وقد همهم بالدعاء ، فأقبل القائد ، وكل من كان معه ، قال : خذوا رأسي هذين القائمين ، فاحتزوا رأسهما ، ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور . فلما دخلوا عليه أطلع المنصور في المخلاة التي كان فيها الرأسان فإذا هما رأسا ناقتين ، فقال المنصور : وأي شئ هذا ؟ قال : يا سيدي ما كان بأسرع من أن دخلت البيت الذي فيه جعفر بن محمد فدار رأسي ولم أنظر ما بين يدي فرأيت شخصين قائمين خيل إلي أنهما جعفر وموسى ابنه ، فأخذت رأسيهما ، فقال المنصور : اكتم علي ، فما حدثت به أحدا حتى مات ، قال الربيع : فسألت موسى بن جعفر عليهما السلام عن الدعاء ، فقال : سألت أبي عن الدعاء فقال : هو دعاء الحجاب : بسم الله الرحمن الرحيم وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ، اللهم إني أسئلك بالاسم الذي به تحيي وتميت ، وترزق ، وتعطي ، وتمنع ، يا ذا الجلال والاكرام ، اللهم من أرادنا بسوء من جميع خلقك فأعم عنا عينه ، واصمم عنا سمعه ، واشغل عنا قلبه ، واغلل عنا يده ، واصرف عنا كيده وخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحته ومن فوقه ، يا ذا الجلال والاكرام . قال موسى عليه السلام : قال أبي عليه السلام : إنه دعاء الحجاب من جميع الأعداء ( 1 ) . ومن ذلك : دعاء التضرع ، وكان أبو عبد الله عليه السلام يدعو به في الشدائد ، ويكشف عن ذراعيه ، ويرفع به صوته ، وينتحب ويكثر البكاء . اللهم لولا أن القى بيدي ، وأعين على نفسي ، وأخالف كتابك ، وقد قلت ادعوني استجب لكم فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ، لما انشرح قلبي ولساني لدعائك والطلب منك ، وقد علمت من نفسي فيما بيني وبينك ما عرفت . اللهم من أعظم حرما مني ، وقد ساورت معصيتك التي زجرتني عنها بنهيك

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 264 .