العلامة المجلسي
338
بحار الأنوار
عن علي بن يقطين أنه قال : أنمى الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه بن المهدي في أمره ، فقال لأهل بيته : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تتباعد منه ، وأن تغيب شخصك عنه ، فإنه لا يؤمن من شره فتبسم أبو الحسن عليه السلام ثم قال : زعمت سخينة أن ستغلب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ثم رفع يده إلى السماء وقال : إلهي كم من عدو شحذ لي ظبة مديته ، وأرهف لي شبا حده ، وداف لي قواتل سمومه ، ولم تنم عني عين حراسته ، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح وعجزي عن ملمات الجوائح ، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك ، لا بحول مني ولا بقوة ، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا مما أمله في الدنيا ، متباعدا مما رجاه في الآخرة ، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيدي . اللهم فخذه بعزتك ، وافلل حده عنى بقدرتك ، واجعل له شغلا فيما يليه ، وعجزا عما يناويه ، اللهم وأعذني عليه عدوى ( 1 ) حاضرة تكون من غيظي شفاء ، ومن حنقي عليه وفاء ( 2 ) وصل اللهم دعائي بالإجابة ، وانظم شكايتي بالتغيير وعرفه عما قليل ما أوعدت الظالمين ، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين إنك ذو الفضل العظيم ، والمن الكريم . قال : ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب بموت موسى بن المهدي ( 3 ) .
--> ( 1 ) العدوي : استغاثتك وطلبك إلى زعيم أو وال ليعديك ويعينك على من ظلمك فينتقم لك منه ، يقال : أعداه على فلان : أي نصره وأعانه وقواه . ( 2 ) وقاء خ ل . ( 3 ) مهج الدعوات 34 - 35 ، وقد مر مثله ص 317 - 327 مع دعاء طويل وفي أمالي الطوسي ج 2 ص 35 مثل ما في المتن وتراه في أمالي الصدوق ص 226 ، عيون الأخبار ج 1 ص 76 وبعدها ستة أبيات لبعض أهل البيت في هذه القصة .