العلامة المجلسي
331
بحار الأنوار
وقال لموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ، إني لا يخاف لدي المرسلون ، لا تخف نجوت من القوم الظالمين ، لا تخاف دركا ولا تخشى ، لا تخف إنك أنت الاعلى ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ، أليس الله بكاف عبده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما شاء الله كان ( 1 ) . 4 - مهج الدعوات : ومن ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله لموسى بن جعفر عليه السلام في السجن باسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال : دعاني هارون الرشيد فقال : يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما أنا الا عبد من عبيدك ، فقال : امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها ، واحتفظ به إلى أن أسئلك عنه ، قال : فدخلت فوجدت موسى بن جعفر عليه السلام فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي ، فأدخلته داري ، وجعلته على حرمي ، وقفلت عليه والمفتاح معي ، وكنت أتولى خدمته . ومضت الأيام ، فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول : أجب أمير المؤمنين فنهضت ودخلت عليه ، وهو جالس وعن يمينه فراش ، وعن يساره فراش ، فسلمت عليه ، فلم يرد غير أنه قال : ما فعلت بالوديعة ؟ فكأني لم أفهم ما قال ، فقال : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : صالح ، فقال : امض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله ، فقمت وهممت بالانصراف ، فقال له : أتدري ما السبب في ذلك ؟ وما هو ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين قال : نمت على الفراش الذي عن يميني ، فرأيت في منامي قائلا يقول لي : يا هارون أطلق موسى بن جعفر ، فانتبهت فقلت : لعلها لما في نفسي منه ، فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول : يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل ؟ فانتبهت وتعوذت من الشيطان ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص
--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 300 - 304 .