العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

يظهر لي بشاشة الملق ، ويبسط لي وجها غير طلق ، فلما رأيت دغل سريرته ، وقبح ما انطوى عليه لشريكه في ملبه ، وأصبح مجلبا إلي في بغيه ، أركسته لام رأسه وأتيت بنيانه من أساسه ، فصرعته في زبيته وأرديته في مهوى حفرته ( 1 ) [ وجعلت خده طبقا لتراب رجله وشغلته في بدنه ورزقه ] ورميته بحجره وخنقته بوتره وذكيته بمشاقصه ، وكببته لمنخره ، ورددت كيده في نحره ، ووثقته بندامته وفنيته ( 2 ) بحسرته فاستخذل واستخذأ وتضاءل بعد نخوته وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في ربق حبائله ، التي كان يؤمل أن يراني فيها يوم سطوته ، وقد كدت يا رب لولا رحمتك يحل بي ما حل بساحته ، فلك الحمد يا رب من متقدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل ، صل على محمد وآل محمد ، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ولآلائك من الذاكرين . إلهي وكم من حاسد شرق بحسده ، وشجى بغيظه ، وسلقني بحد لسانه ، ووخزني بموق عينه ، وجعل عرضي غرضا لمراميه ، وقلدني خلالا لم تزل فيه ، فناديت ( 3 ) يا رب مستجيرا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، متوكلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك ، عالما أنه لم يضطهد من أوى إلى ظل كنفك ، وأن لا تقرع الفوادح من لجأ إلى معقل الانتصار بك ، فحصنتني من بأسه بقدرتك ، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل ، صل على محمد وآل محمد ، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ، ولآلائك من الذاكرين . إلهي وكم من سحائب مكروه قد جليتها ، وسماء نعمة أمطرتها ، وجداول كرامة أجريتها ، وأعين أجداث طمستها ، وناشئة رحمة نشرتها ، وجنة عافية ألبستها وغوامر كربات كشفتها ، وأمور جارية قدرتها ، لم تعجزك إذ طلبتها ، ولم تمتنع عليك إذ أردتها ، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل ، صل على محمد وآل محمد ، واجعلني لأنعمك من الشاكرين ، ولآلائك من الذاكرين .

--> ( 1 ) حفيرته خ ل وهي بمعنى الزبية تحفر لصيد الفرس . ( 2 ) وفتنته خ ل . ( 3 ) فناديتك خ ل .