العلامة المجلسي

295

بحار الأنوار

المدينة أن يسير إليه جعفر بن محمد ، ولا يرخص له في التلوم ( 1 ) والمقام فبعث إليه داود بكتاب المنصور ، وقال : اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخر قال صفوان وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر عليه السلام فصرت إليه ، فقال لي : تعهد راحلتنا فانا غادون في غد هذا إنشاء الله العراق ، ونهض من وقته وأنا معه ، إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك بين الأولى والعصر ، فركع فيه ركعات ثم رفع يديه ، فحفظت يومئذ من دعائه : يا من ليس له ابتداء ولا انتهاء ، يا من ليس له أمد ولا نهاية ، ولا ميقات ولا غاية ، يا ذا العرش المجيد ، والبطش الشديد ، يا من هو فعال لما يريد ، يا من لا يخفى عليه اللغات ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا من قامت بجبروته الأرض والسماوات يا حسن الصحبة يا واسع المغفرة ، يا كريم العفو صل على محمد وآل محمد واحرسني في سفري ومقامي وفي حركتي وانتقالي بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يضام . اللهم إني أتوجه في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك ، ولا رجاء يأوي بي إلا إليك ولا قوة لي أتكل عليها ، ولا حيلة ألجا إليها إلا ابتغاء فضلك والتماس عافيتك ، وطلب فضلك وإجرائك لي على أفضل عوائدك عندي ، اللهم وأنت أعلم بما سبق لي في سفري هذا مما أحب وأكره فمهما أوقعت عليه قدرك فمحمود فيه بلاؤك منتصح فيه قضاؤك وأنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . اللهم فاصرف عني فيه مقادير كل بلاء ، ومقضي كل لاواء ، وابسط علي كنفا من رحمتك ، ولطفا من عفوك ، وتمام من نعمتك ، حتى تحفظني فيه بأحسن ما حفظت به غائبا من المؤمنين ، وخلقته في ستر كل عورة ، وكفاية كل مضرة ، وصرف كل محذور ، وهب لي فيه أمنا وإيمانا وعافية ويسرا وصبرا وشكرا وأرجعني فيه سالما إلى سالمين يا أرحم الراحمين . قال صفوان سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام بأن يعيد الدعاء علي فأعاده ، و

--> ( 1 ) التلوم : التمكث والانتظار .