العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

فلما كان بعد ثلاثة أيام من وصولي البصرة ، جلست عند أصحاب الكتب فإذا أنا بأبي العباس ابن كشمرد راكب في موكب عظيم والامراء من خلفه ، وقد خرج أمير البصرة استقبله ، والجند بين يديه ومن خلفه ، والعساكر محدقة به وهو وأمير البصرة يتسايران ، فلما رأيته قمت إليه فلما أبصر بي نزل عن دابته ووقف علي ، وقال : يا فتى كيف عملت حتى تخصلت ؟ فحدثته ما صنعت من كتبتي ما كان في الرقعة بالماء على كفي ، وغسلت بالماء يدي ، ما كنت كتبت عليها قبل أن رميت رقعته . فقال لي : أنا وأنت من طلقاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ فقلت : نعم ومضى حتى نزل في دار أعدت له ، وحمل إليه أمير البصرة الهدايا واللباس والآلات والدواب والفرش وغير ذلك ، فلما استقر في موضعه ارسل إلي فدخلت عليه ، وأقمت عنده أياما وأحسن إلي ، وحملني مكرما إلى بلدي . فعجب أبو وائل من ذلك وقال : يا أبا المفضل أنت صادق في حديثك ولقد اتفق لك ما أكده ، فهذه الرقعة معروفة بين أصحابنا يعملون بها ويعولون عليها في الأمور العظيمة والشدائد ، والرواة فيها مختلفة ، لكني أوردت ما هو سماعي ببغداد وقد ذكر شيخنا الموفق أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح ومختصر المصباح أيضا أنها تكتب وتطوى ، ثم تكتب رقعة أخرى إلى صاحب الزمان عليه السلام وتجعل الرقعة الكشمردية في طي رقعة الإمام عليه السلام وتجعل في الطين وترمى في البحر أو البئر يكتب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله ، سبحانه وتقدست أسماؤه ، رب الأرباب وقاصم الجبابرة العظام ، عالم الغيب ، وكاشف الضر ، الذي سبق في علمه ما كان وما يكون ، من عبده الذليل المسكين ، الذي انقطعت به الأسباب ، وطال عليه العذاب وهجره الأهل ، وباينه الصديق الحميم ، فبقي مرتهنا بذنبه ، قد أوبقه جرمه ، وطلب النجا فلم يجد ملجأ ولا ملتجأ غير القادر على حل العقد ، ومؤبد الأبد ، ففزعي إليه واعتمادي عليه ، ولا لجأ ولا ملتجأ إلا إليه .