العلامة المجلسي

286

بحار الأنوار

قال له : يا أبا عبد الله يعز علي تعبك وإنما أحضرتك لأشكو إليك أهلك : قطعوا رحمي ، وطعنوا في ديني ، وألبوا الناس علي ، ولو ولى هذا الامر غيري ممن هو أبعد رحما مني لسمعوا له وأطاعوا ، فقال جعفر عليه السلام : يا أمير المؤمنين فأين يعدل بك عن سلفك الصالح ، إن أيوب عليه السلام ابتلي فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ، وإن سليمان أعطي فشكر ، فقال المنصور : قد صبرت وغفرت وشكرت . ثم قال : يا أبا عبد الله حدثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام ، قال : نعم ، حدثني أبي ، عن جدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن ينسئ في أجله ويعافى في بدنه ، فليصل رحمه ، قال : ليس هذا هو ، قال : نعم ، حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رأيت رحما متعلقا بالعرش يشكو إلى الله تعالى عز وجل قاطعها ، فقلت : يا جبرئيل كم بينهم ؟ فقال : سبعة آباء فقال : ليس هذا هو قال : نعم حدثني أبي ، عن جدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : احتضر رجل بار في جواره رجل عاق قال الله عز وجل لملك الموت : يا ملك الموت كم بقي من أجل العاق ؟ قال : ثلاثون سنة ، قال : حولها إلى هذا البار ، فقال المنصور : يا غلام ائتني بالغالية فأتاه بها فجعل يغلفه بيديه ، ثم دفع إليه أربعة آلاف ، ودعا بدابته فأتاه بها ، فجعل يقول : قدم قدم إلى أن أتى بها إلى عند سريره ، فركب جعفر بن محمد عليهما السلام وعدوت بين يديه فسمعته يقول : الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني ، وإن كنت بطيئا حين يدعوني ، والحمد لله الذي أسئله فيعطيني وإن كنت بخيلا حين يسئلني ، والحمد لله الذي استوجب مني الشكر وإن كنت قليلا شكري ، والحمد لله الذي وكلني الناس إليه فأكرمني ولم يكلني إليهم فيهينوني ، يا رب كفى بلطفك لطفا ، وبكفايتك خلفا . فقلت له : يا ابن رسول الله إن هذا الجبار يعرضني على السيف كل قليل ( 1 ) وقد دعا المسيب بن زهير فدفع إليه سيفا وأمره أن يضرب عنقك ، وأنى رأيتك تحرك شفتيك حين دخلت بشئ لم أفهمه عنك ، فقال : ليس هذا موضعه .

--> ( 1 ) يعنى أنه سفاك : يأمر بالقتل لكل أمر قليل ، أوفى كل زمان قليل .