العلامة المجلسي

271

بحار الأنوار

أخفض جناح وألين مسير ، فان استطعت أن تكون وحدك فافعل حتى تأتي أبا عبد الله جعفر بن محمد فقل له : هذا ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الدار وإن نأت ، والحال وإن اختلفت فانا نرجع إلى رحم أمس من يمين بشمال ، ونعل بقبال ( 1 ) وهو يسئلك المصير إليه في وقتك هذا فان سمح بالمسير معك فأوطه خدك وإن امتنع بعذر أو غيره فاردد الامر إليه في ذلك ، فان أمرك بالمصير إليه في تأن فيسر ولا تعسر ، واقبل العفو ولا تعنف في قول ولا فعل . قال الربيع : فصرت إلى بابه ، فوجدته في دار خلوته ، فدخلت عليه من غير استيذان ، فوجدته معفرا خديه مبتهلا بظهر يديه ، قد أثر التراب في وجهه وخديه ، فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه ، ثم انصرف بوجهه فقلت : السلام عليك يا أبا عبد الله ، فقال : وعليك السلام يا أخي ما جاء بك ؟ فقلت : ابن عمك يقرأ عليك السلام ، ويقول حتى بلغت آخر الكلام . فقال : ويحك يا ربيع ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ؟ ويحك يا ربيع أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، قرأت على أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على صلاته وانصرف إلي بوجهه . فقلت : هل بعد السلام من مستعتب عليه أو إجابة ، فقال نعم قل له : أرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى إنا والله يا أمير المؤمنين قد خفناك ، وخافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهن ، ولا بد لنا من الايضاح به ، فان كففت وإلا أجرينا اسمك على الله عز وجل في كل يوم خمس مرات ، وأنت حدثتنا عن أبيك ، عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أربع دعوات لا يحجبن عن الله تعالى : دعاء الوالد لولده : والأخ

--> ( 1 ) قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها .