العلامة المجلسي

252

بحار الأنوار

" و " يا من " كف أكف السوء عني " الأكف بضم الكاف جمع الكف ، والسوء ما يغم الانسان ، وأثبت للسوء أكفا كما يثبتون للمنية أظفارا ومخالب " بيده " أي قدرته الباهرة " وسلطانه " أي سلطنته القاهرة قال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) . " صل " الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملك الاستغفار ، ومن الشر الدعاء والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء ، وصليت عليه أي دعوت له ويقال : صليت صلاة ولا يقال تصلية ، " اللهم " أي يا الله ، والميم عوض عن " يا " ولذلك لا يجتمعان ، وقيل : أصله يا الله أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته ، والام القصد ، وبعضهم زعموا أن الأصل اللهم يا الله آتنا بالخير وأورد الرضي رحمه الله النقض بما [ إذا ] قلنا يا الله ( 2 ) لا تأتهم بالخير ، ولا يبعد أن يقال : لا نسلم إطلاق لفظة اللهم في غير مقام الاسترحام ، بل لا يبعد أن يقال إن الميم اختصار من ارحم ، والتشديد عوض عما أسقط ، تقديره يا الله ارحم والحاصل أنا لم نظفر باستعمالهم هذه اللفظة في غير مقام الدعاء والاسترحام . فان قيل : كثيرا ما ورد في مقام الدعوة على العدو قلنا : الدعاء على العدو يرجع إلى الدعاء لنفسه ، وقيل لو كان اللهم أصله يا الله أو آتنا بالخير لجاز أن يقال حالة الذكر اللهم اللهم اللهم كما يقال يا الله يا الله يا الله . " على الدليل إليك " أي من كان هاديا لنا ، والمراد به النبي صلى الله عليه وآله " في الليل الأليل " أي البالغ في الظلمة ، وهذا مثل قولهم ظل ظليل ، وعرب عرباء ، والمراد به زمان انقطاع العلم والمعرفة " والماسك " عطف على الدليل ، وإمساك الشئ التعلق به وحفظه " من أسبابك " السبب الحبل ، وكل شئ يتوصل به إلى غيره " بحبل الشرف " أي العلو ( 3 ) " الأطول " صفة الحبل ، والمراد الذي يمسك من حبالك

--> ( 1 ) أسرى : 33 . ( 2 ) اللهم لا تأتهم ظ . ( 3 ) أي العلو والمكان العالي والمجد وعلو الحسب ، كذا أفاده في كتاب الصلاة .