العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
وأحضرتني سبيل قربتك ، فكان جزاؤك مني أن كافأتك عن الاحسان بالإساءة حريصا على ما أسخطك ، منتقلا فيما أستحق به المزيد من نقمتك ، سريعا إلى ما أبعد من رضاك ، مغتبطا بغرة الامل ، معرضا عن زواجر الاجل ، لم ينفعني حلمك عني ، وقد أتاني توعدك بأخذ القوة مني ، حتى دعوتك على عظيم الخطيئة أستزيدك في نعمك غير متأهب لما قد أشرفت عليه من نقمتك ، مستبطئا لمزيدك ومتسخطا لميسور رزقك ، مقتضيا جوائزك بعمل الفجار ، كالمراصد رحمتك بعلم الأبرار مجتهدا ، أتمنى عليك العظائم كالمدل الآمن من قصاص الجرائم ، فانا لله وإنا إليه راجعون مصيبة عظم رزؤها ، وجل عقابها . بل كيف لولا أملي ، ووعدك الصفح عن زللي ، أرجو إقالتك وقد جاهرتك بالكبائر مستخفيا عن أصاغر خلقك ، فلا أنا راقبتك وأنت معي ، ولا راعيت حرمة سترك علي ، بأي وجه ألقاك ؟ وباي لسان أناجيك ؟ وقد نقضت العهود الايمان بعد توكيدها ، وجعلتك علي كفيلا ، ثم دعوتك مقتحما في الخطيئة فأجبتني ودعوتني ، وإليك فقري فلم أجب . فواسوأتاه وقبح صنيعاه ، أية جرأة تجرأت . وأي تغرير غررت نفسي سبحانك فبك أتقرب إليك ، وبحقك أقسم عليك ، ومنك أهرب إليك ، بنفسي استخففت عند معصيتي لا بنفسك ، وبجهلي اغتررت لا بحلمك ، وحقي أضعت لا عظيم حقك ، ونفسي ظلمت ولرحمتك الآن رجوت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت وإليك أنبت وتضرعت ، فارحم إليك فقري وفاقتي ، وكبوتي لحر وجهي وحيرتي في سوأة ذنوبي ، إنك أرحم الراحمين . يا أسمع مدعو ، وخير مرجو ، وأحلم مقض ، وأقرب مستغاث ، أدعوك مستغيثا بك استغاثة المتحير المستيئس من إغاثة خلقك ، فعد بلطفك على ضعفي ، واغفر بسعة رحمتك كبائر ذنوبي ، وهب لي عاجل صنعك إنك أوسع الواهبين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . يا الله يا أحد يا الله يا صمد يا من لم يلد ولم يكن له كفوا أحد ، اللهم أعينني