العلامة المجلسي
19
بحار الأنوار
فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار إن الله يقول : " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " بعذابهم ويأتي بفتح مكة وسائر ما وعد ، فكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من الشبه في الدين . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولا أعلمكم ما يزيل به ضيق صدوركم إذا وسوس هؤلاء الأعداء لكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : ما أمر به رسول الله من كان معه في الشعب الذي كان ألجأه إليه قريش فضاقت قلوبهم واتسخت ثيابهم فقال لهم رسول الله : انفخوا على ثيابكم ، وامسحوها بأيديكم ، وهي على أبدانكم وأنتم تصلون على محمد وآله الطيبين فإنما تنقى وتطهر ، وتبيض وتحسن ، وتزيل عنكم ضيق صدوركم ففعلوا ذلك فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا عجبا يا رسول الله بصلاتنا عليك وعلى آلك كيف طهرت ثيابنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن تطهير الصلاة على محمد وآله لقلوبكم من الغل والضيق والدغل ، ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها لثيابكم ، وإن غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم ، وإن تنويرها لتكتب حسناتكم مضاعفة ما فيها أحسن من تنويرها لثيابكم ( 1 ) . 13 - تفسير العياشي : عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن يوسف أتاه جبرئيل فقال : يا يوسف إن رب العالمين يقرئك السلام ، ويقول لك : من جعلك أحسن خلقه ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب قال : ثم قال له ويقول لك : من حببك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب قال : ويقول لك : من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها وأيقنت بالهلكة ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب قال : فان ربك قد جعل لك عقوبة في استعانتك بغيره ، فالبث في السجن بضع سنين . قال : فلما انقضت المدة أذن له في دعاء الفرج ، ووضع خده على الأرض ثم قال : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فاني أتوجه إليك بوجه
--> ( 1 ) تفسير الامام ص 236 - 238 .