العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
نعلان ، فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه ، ثم قعد والتفت يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول " اللهم إني أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء ، وبه تقوم الأرض ، وبه تفرق بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال ، وزنة الجبال ، وكيل البحار ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا " ثم نهض فدخل الطواف فقمنا لقيامه حين أنصرف ، وأنسينا أن نقول له من هو ؟ فلما كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا الأول بالأمس ، ثم جلس في مجلسه وتوسطنا ثم نظر يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الدعاء بعد صلاة الفريضة ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول " إليك رفعت الأصوات ، ودعيت الدعوة ، ولك عنت الوجوه ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير مسؤول ، وخير من أعطى يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة ، يا من قال " ادعوني أستجب لكم " ، يا من قال " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " يا من قال " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " . ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء ثم قال : أما تدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول : يا من لا يريده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما يا من له خزائن السماوات والأرض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك ، إني أسئلك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والعفو ، يا الله يا الله افعل بي ما أنت أهله وأنت قادر على العقوبة ، وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك أبوء إليك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني