العلامة المجلسي

17

بحار الأنوار

بدني بساقي هاتين الدقيقتين . فقالت اليهود : لا والله يا عمار محمد أقل عند الله من ذلك ، وأنت أوضع عند الله وعند محمد من ذلك ، وكان فيها أربعون منافقا فقام عمار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجة ربي ونصحت لكم ، ولكنكم للنصيحة كارهون ، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار وصل إلي خبر كما أما حذيفة فقد فر بدينه من الشيطان وأوليائه فهو من عباد الله الصالحين ، وأما أنت يا عمار فإنك قد ناضلت عن دين الله ، ونصحت لمحمد رسول الله ، فأنت من المجاهدين في سبيل الله الفاضلين . فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعمار يتحادثان إذا حضرت اليهود الذين كانوا كلموه ، فقالوا : يا محمد ها صاحبك يزعم أنك إن أمرته بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرض إلى السماء فاعتقد طاعتك وعزم على الايتمار ، لأعانه الله عليه ، ونحن نقتصر منك ومنه على ما هو دون هذا إن كنت نبيا ، فقد قنعنا أن يحمل عمار مع دقة ساقيه هذا الحجر ! وكان الحجر مطروحا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بظاهر المدينة ، يجتمع عليه مائتا رجل ليحركوه فلم يقدروا فقالوا له : يا محمد إن رام احتماله لم يحركه ولو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه وتهدم جسمه . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تحتقروا ساقيه ، فإنهما أثقل في ميزان حسناته من ثور وثبير وحرا وأبي قبيس ( 1 ) بل من الأرض كلها وما عليها ، وإن الله قد خفف بالصلاة على محمد وآله الطيبين ما هو أثقل من هذه الصخرة ، خفف العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ، بعد أن كان لا يطيقه معهم العدد الكثير ، والجم القفير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار اعتقد طاعتي وقل اللهم بجاه محمد وآله الطيبين قوني ليسهل الله عليك ما آمرك به ، كما سهل على كالب بن يوحنا عبور البحر على متن الماء ، وهو على فرسه يركض عليه ، بسؤاله الله تعالى بحقنا أهل البيت . فقالها عمار واعتقدها فحمل الصخرة فوق رأسه ، وقال : بأبي أنت وأمي !

--> ( 1 ) أسماء جبال بمكة .