العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

مصيري ، وعلى ما يتهجم عند البلاغ مسيري ، يا انس كل غريب مفرد آنس في القبر وحشتي ، ويا ثاني كل وحيد ارحم في الثرى ( 1 ) طول وحدتي . سيدي كيف نظرك لي بين سكان الثرى ؟ وكيف صنيعك بي في دار الوحشة والبلى ؟ فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا ، يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت من التفضل ، ولك الشكر على ما أبليت ( 2 ) من التطول . يا خير من دعاه الداعون ، وأفضل من رجاه الراجون ، بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبمحمد وأهل بيته أستشفع وأتقرب وأقدمهم أمام حاجتي إليك في الرغب والرهب اللهم فصل على محمد وأهل بيته الطاهرين ، واجعلني بحبهم يوم العرض عليك نبيها ، ومن الأنجاس والأرجاس نزيها ، وبالتوسل بهم إليك مقربا وجيها . يا كريم الصفح والتجاوز ، ومعدن العوارف ( 3 ) والجوائز ، كن عن ذنوبي صافحا متجاوزا ، وهب لي من مراقبتك ما يكون بيني وبين معصيتك حاجزا ، سيدي إن من تقرب منك ( 4 ) لمكين من موالاتك ، وإن من تحبب إليك لقمين ( 5 ) بمرضاتك ، وإن من تعرف بك لغير مجهول ، وإن من استجار بك لغير مخذول . سيدي أتراك تحرق بالنار وجها طالما خر ساجدا بين يديك ، أم تراك تغل إلى الأعناق أكفا طالما تضرعت في دعائها إليك ، أم تراك تقيد بأنكال الجحيم أقداما طالما خرجت من منازلها طمعا فيما لديك منا منك عليها لامنا منها عليك . سيدي كم من نعمة لك علي قل لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني

--> ( 1 ) في القبر خ ل . ( 2 ) أوليت خ ل . ( 3 ) المعارف خ ل . ( 4 ) بالخير لديك خ ل . ( 5 ) لقمن خ ل .