العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

كانت ذنوبي قد أخافتني فان محبتي لك قد آمنتني ، فتول من أمري ما أنت أهله وعد بفضلك على من قد غمره جهله ، يا من السر عنده علانية ، ولا تخفى عليه من الغوامض خافية ، فاغفر لي ما خفى على الناس من أمري ، وخفف برحمتك من ثقل الأوزار ظهري . سيدي سترت علي ذنوبي في الدنيا ، ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها في القيامة واسترها ، فمن أحق بالستر منك يا ستار ، ومن أولى منك بالعفو عن المذنبين يا غفار ، إلهي جودك بسط أملي ، وسترك قبل عملي ، فسرني بلقائك عند اقتراب أجلي ، سيدي ليس اعتذاري إليك اعتذار من يستغني عن قبول عذره ، ولا تضرعي تضرع من يستنكف عن مسئلتك لكشف ضره ، فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيؤون ، وأكرم من استغفره الخاطئون . سيدي لا تردني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك ولا أجد غيرك معدلا بها عنك ، سيدي لو أردت إهانتي لم تهدني ، ولو أردت فضيحتي لم تسترني ، فأدم إمتاعي بماله هديتني ، ولا تهتك عما به ( 1 ) سترتني ، سيدي لولا ما اقترفت من الذنوب ما خفت عقابك ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين ، وأرحم من استرحم في التجاوز عن المذنبين . سيدي ألقتني الحسنات بين جودك واحسانك ، وألقتني السيئات بين عفوك وغفرانك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذين وذين مسئ مرتهن بجريرته ، ومحسن مخلص في بصيرته ، سيدي إني ( 2 ) شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتمجيدك ودلني القرآن على فواضل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بتحقيق موعودك ، ولا تفرح أمنيتي بحسن مزيدك ، سيدي إن غفرت ( 3 ) فبفضلك ، وإن عذبت فبعدلك فيا من لا يرجى إلا فضله ، ولا يخشى إلا عدله ، امنن علي بفضلك ، ولا تستقص علي في عدلك . سيدي أدعوك دعاء ملح لا يمل مولاه ، وأتضرع إليك تضرع من أقر على

--> ( 1 ) عنى ما به خ ل . ( 2 ) إذا خ ل . ( 3 ) عفوت خ ل .