العلامة المجلسي
163
بحار الأنوار
عادلا ، وليس من جميل امتنانك رد سائل ملهوف ، ومضطر لانتظار فضلك المألوف ، سيدي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام ، وأعدمتني طوف ( 1 ) الوصائف والخدام ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الطول والانعام ، سيدي وعزتك لو قرنتني في الأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين العباد ، ما قطعت رجائي عنك ، ولا صرفت انتظاري للعفو منك سيدي لو لم تهدني إلى الاسلام لضللت ، ولو لم تثبتني إذا لذللت ، ولو لم تشعر قلبي الايمان بك ما آمنت ، ولا صدقت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرفني حقيقة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تدلني على كريم ثوابك ما رغبت ، ولو لم تبين لي أليم عقابك ما رهبت ، فأسئلك توفيقي لما يوجب ثوابك وتخليصي مما يكسب عقابك . سيدي إن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار ، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار ، سيدي كل مكروب إليك يلتجئ ، وكل محزون إياك يرتجي ، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع المولون ( 2 ) عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المحرومون ( 3 ) بسعة فضلك فطمعوا ، حتى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك [ ببابك ] ظ وعجت إليك الألسن بأصناف الدعاء في بلادك ، فكل أمل ساق صاحبه إليك محتاجا ، وكل قلب تركه وجيب الخوف إليك ( 4 ) مهتاجا سيدي وأنت المسؤول الذي لا تسود لديه وجوه المطالب ، ولم يردد راجيه فيزيله عن الحق إلى المعاطب سيدي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفرج ( 5 ) بما فيه سلامتها ، سيدي إن كانت نفسي استعبدتني متمردة علي بما يرجيها ( 6 ) فقد استعبدتها الآن على ما ينجيها ، سيدي إن أجحف
--> ( 1 ) تطواف خ ل ، تطويف ، خ ل . ( 2 ) المتولون خ ل . ( 3 ) المجرمون خ ل . ( 4 ) منك خ ل والمهتاج : المضطرب الثائر . ( 5 ) طريق المسألة إليك خ ل . ( 6 ) على ما يرديها خ ل