العلامة المجلسي

158

بحار الأنوار

وسعت الأشياء أكنافها ، وجمعت الاحياء أطرافها ، وعمت البرايا ألطافها ، وعد علي بعفوك يا كريم ، ولا تؤاخذني بجهلي يا رحيم . اللهم ارحم من اكتنفته سيئاته ، وأحاطت به خطيئاته ، وحفت به جناياته بعفوك ارحم من ليس له من عمله شافع ، ولا يمنعه من عذابك مانع ، ارحم الغافل عما أظله ( 1 ) والذاهل ان الامر الذي خلق له ، ارحم من نقض العهد وعذر وعلى معصيتك انطوى وأصر ، وجاهرك بجهله وما استتر ، ارحم من ألقى عن رأسه قناع الحياء ، وحسر عن ذراعيه جلباب الأتقياء ، واجترأ على سخطك بارتكاب الفحشاء ، فيا من لم يزل عفوا غفارا ، ارحم لمن لم يزل مسقطا عثارا . اللهم اغفر لي ما مضى مني ، واختم لي بما ترضى به عني ، واعقد عزامي على توبة بك متصلة ، ولديك متقبلة ، تقيلني بها عثراتي ، وتستر بها عوراتي ، وترحم بها عبراتي ، وتجيرني بها إجارة من معاطب انتقامك ، وتنيلني بها المسرة بمواهب إنعامك ، يوم تبرز الاخبار ، وتعظم الاخطار ، وتبلى الاسرار ، وتهتك الأستار وتشخص القلوب والابصار ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . إنك معدن الآلاء والكرم ، وصارف اللاواء والنقم ، لا إله إلا أنت ، عليك أعتمد ، وبك أستعين ، وأنت حسبي وكفى بك وكيلا . يا مالك خزائن الأقوات وفاطر أصناف البريات ، وخالق سبع طرائق مسلوكات من فوق سبع أرضين مذللات ، العالي في وقار العز والمنعة ، والدائم في كبرياء الهيبة والرفعة ، والجواد بنيله على خلقه من سعة ، ليس له حد ولا أمد ، ولا يدركه تحصيل ولا عدد ، ولا يحيط بوصفه أحد . الحمد لله خالق أمشاج النسم ، ومولج الأنوار في الظلم ، ومخرج الموجود من العدم ، والسابق الأزلية بالقدم ، والجواد على الخلق بسوابق النعم ، والعواد عليهم بالفضل والكرم ، الذي لا يعجزه كثرة الانفاق ، ولا يمسك خشية الاملاق ولا ينقصه إدرار الأرزاق ، ولا يدرك بأناسي الأحداق ، ولا يوصف بمضامة

--> ( 1 ) أضله خ ل .