العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

بمحمد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا وسقانا . فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم ثم برز الثلاثمائة إلى ثلاثين ألفا فقتلوا منهم ، وأسروا وطحطحوهم ( 1 ) واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان لا ينالهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود . فلما ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه إذ كان من العرب ، فكذبوه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمد وآله عليهم السلام ألا فاذكروا يا أمة محمد محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم ، فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فمن يجد منكم وسواسا في قلبه ، وذكر الله وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، خنس الشيطانان [ ثم صارا ] إلى إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة ، فلا يزال يمدهما حتى يمدها بألف مارد ، فيأتونه فكلما راموه ذكر الله وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا . قالوا لإبليس : ليس له غير أنك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه ، فيقصده إبليس بجنوده ، فيقول الله تعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة بجنوده ، ألا فقابلوه فيقابلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم ، مائة ألف ملك ، وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار ، وقسي ونشاشيب ( 2 ) وسكاكين وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ، ويأسرون إبليس فيضعون عليه الأسلحة فيقول : يا رب وعدك وعدك ، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم . فيقول الله عز وجل للملائكة : وعدته ألا أميته ولم أعده أن لا أسلط عليه

--> ( 1 ) أي فرقوهم وبددوهم اهلاكا . ( 2 ) النشاشيب جمع نشاب - وزان كفار - السهام ، مأخوذ من النشوب ، والسكاكين جمع سكين وهو معروف .