العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
وغسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة ، حتى جالت في مجالس الذكر رطوبة ألسنة الذاكرين . اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا ممن سهلت له طريق الطاعة بالتوفيق في منازل الأبرار ، فحيوا وقربوا وأكرموا وزينوا بخدمتك . اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين أرسلت عليهم ستور ( 1 ) عصمة الأولياء ، وخصصت قلوبهم بطهارة الصفاء ، وزينتها بالفهم والحياء في منزل الأصفياء ، وسيرت همومهم في ملكوت سماواتك حجبا حجبا حتى ينتهي إليك واردها ، ومتع أبصارنا بالجولان في جلالك لتسهرنا عما نامت قلوب الغافلين واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور ، وعلقها من أركان عرشك بأطناب الذكر واشغلها بالنظر إليك عن شر مواقف المختانين ، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوالين ، واجعلنا بخدمتك للعباد والابدال في أقطارها طلابا ، وللخاصة من أصفيائك أصحابنا ، وللمريدين المتعلقين ببابك أحبابا . اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم ، وأيقنوا بمستقرهم ، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى ، وقد نحلت أجسادهم بالحزن ، وإن لم تبل ، وهديت إلى ذكرك وإن لم تبلغ إلى مستراح الهدى . اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلنا من الذين فتقت لهم رتق عظيم غواشي جفون حدق عيون القلوب ( 2 ) حتى نظروا إلى تدبير حكمتك وشواهد حجج بيناتك ، فعرفوك بمحصول فطن القلوب ، وأنت في غوامض سترات حجب القلوب فسبحانك أي عين تقوم بها نصب نورك ، أم ترقأ إلى نور ضياء قدسك ، أو أي
--> ( 1 ) شؤون خ ل . ( 2 ) شبه عليه السلام الغواشي العارضة الطارئة على القلب الحائلة بينه وبين ادراكه الحقائق ( من الجهل والعمى والشهوات واللذات وغير ذلك ) بالأجفان التي تنسدل من أعلى الحدقة وتنطبق على العيون فلا تقدر على الابصار ، ثم سئل الله عز وجل أن يفتق رتق هذه الغواشي عن عين قلبه .