العلامة المجلسي

108

بحار الأنوار

إليه في هذا اليوم راجيا فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم بي من أهلي وقرابتي . إلهي لو طبقت ذنوبي ما بين السماء إلى الأرض وخرقت النجوم وبلغت أسفل الثرى ، ما ردني اليأس عن توقع غفرانك ، ولا صرفني القنوط عن انتظار رضوانك إلهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه ، فلا تحرمني جزاءك الذي وعدتنيه ، فمن النعمة أن هديتني لحسن دعائك ، ومن تمامها أن توجب لي محمود جزائك ، إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي ، وما تنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك ، إلهي أنتظر عفوك كما ينتظره المذنبون ، ولست أيأس من رحمتك التي يتوقعها المحسنون . إلهي لا تغضب علي فلست أقوى لغضبك ، ولا تسخط علي فلست أقوم لسخطك إلهي أللنار ربتني أمي فليتها لم تربني ، أم للشقاء ولدتني فليتها لم تلدني ، إلهي انهملت عبراتي حين ذكرت عثراتي ، ومالها لا تنهمل ، ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي تخاتلني ، وأيامي تخادعني وقد خفقت فوق رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت . إلهي لقد رجوت ممن ألبسني بين الاحياء ثوب عافيته ألا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ، ولقد رجوت ممن تولاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه ، يا أنيس كل غريب ، آنس في القبر غربتي ، ويا ثاني كل وحيد ارحم في القبر وحدتي ، ويا عالم السر والنجوى ويا كاشف الضر والبلوى ، كيف نظرك لي بين سكان الثرى ، وكيف صنيعك إلي في دار الوحشة والبلى ، فقد كنت بي لطيفا أيام حياة الدنيا ، يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعا في شكري لك بجزائها ، فلك الحمد على ما أوليت ، ولك الشكر على ما أبليت ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، بذمة الاسلام أتوسل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحق