العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

يهجروهم ، ولم يعادوهم على ذلك ، قل لهم : من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن يسهل عليهم قتل المستحقين للقتل بذنوبهم ، ففعل فقالوها فسهل عليهم ، ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما . فلما استمر القتل فيهم وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وفق الله بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم فقال : أوليس الله قد جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ، ولا يرد به مسألة وهكذا توسلت بهم الأنبياء والرسل ؟ فمالنا لا نتوسل ؟ قال فاجتمعوا وضجوا يا ربنا بجاه محمد الأكرم وبجاه علي الأفضل الأعظم وبجاه فاطمة ذي الفضل والعصمة وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد المرسلين ، وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا ، وغفرت لنا هفوتنا ، وأزلت هذا القتل عنا . فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء : أن كف القتل فقد سألني بعضهم مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل ، وسألني بعضهم العصمة حتى لا يعبدوه لوفقتهم وعصمتهم ، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته ، ولو أقسم علي بها نمرود أو فرعون لنجيتهم ، فرفع عنهم القتل ، فجعلوا يقولون : يا حسرتنا أين كنا عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ، ويعصمنا بأفضل العصمة ( 1 ) . 10 - تفسير الإمام العسكري : قال الله تعالى " وإذا استسقى موسى لقومه " ( 2 ) قال : واذكروا بني إسرائيل " إذ استسقى موسى لقومه " طلب لهم السقي لما لحقهم العطش في التيه وضجوا بالبكاء إلى موسى ، وقالوا هلكنا بالعطش ، فقال موسى : إلهي بحق محمد سيد الأنبياء وبحق علي سيد الأوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء ، وبحق الحسن سيد الأولياء وبحق الحسين أفضل الشهداء ، وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء .

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 120 و 121 . ( 2 ) البقرة : 60 .