السيد محسن الأمين

300

أعيان الشيعة

أصحابه وطلبوا الوثوب على عمرو بن حريث خليفة ابن زياد على الكوفة والطلب بثار الحسين فقال سليمان لا تعجلوا اني رأيت قتلة الحسين هم أشراف الكوفة وفرسان العرب ومتى علموا ما تريدون كانوا أشد الناس عليكم ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت انهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم وكانوا جزرا لعدوهم بثوا دعاتكم ففعلوا واستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد فلما مضت ستة أشهر بعد هلاك يزيد قدم المختار الكوفة وقد كان عبد الله بن يزيد الأنصاري أميرا على الكوفة من قبل ابن الزبير وكانوا قد بايعوا له فاخذ المختار يدعو إلى الطلب بثار الحسين وكان يقول يريد سليمان ان يخرج فيقتل نفسه ومن معه وقال عبد الله بن يزيد ان المختار وأصحابه يطلبون بدم الحسين فليخرجوا ظاهرين ثم إن أصحاب سليمان خرجوا يشترون السلاح ظاهرين ويتجهزون ثم إن المختار خرج إلى ابن الزبير فلما رأى أنه لا يواليه عاد إلى الكوفة واختلفت إليه الشيعة وسال عن سليمان بن صرد فأخبر خبره وانه على المسير وبعث إلى الشيعة وهم عند سليمان وقال لهم ان سليمان له بصر بالحرب ولا تجربة بالأمور وانما يريد ان يخرج بكم فيقتلكم ويقتل نفسه فاستمال بذلك طائفة من الشيعة وعظماء الشيعة مع سليمان لا يعدلون به أحدا وهو أثقل خلق الله على المختار ولما أراد سليمان الشخوص سنة 65 بعث إلى رؤوس أصحابه فأتوه فلما أهل ربيع الآخر خرج فلما اتى النخيلة دار في الناس فلم يعجبه عددهم فأرسل حكيم بن منقد الكندي والوليد بن عصير الكناني فناديا في الكوفة يا لثارات الحسين فكانا أول خلق الله دعيا بذلك فاتاه نحو مما في عسكره ثم نظر في ديوانه فوجدهم ستة عشر ألفا ممن بايعه فقال سبحان الله ما وافانا من ستة عشر ألفا الا أربعة آلاف فقيل له ان المختار يثبط الناس عنك وقد تبعه ألفان فقال وقد بقي عشرة آلاف وأقام بالنخيلة يبعث إلى من تخلف عنه فاتاه نحو من ألف فقام إليه المسيب بن نجبة فقال إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك الا من أخرجته المحبة فلا تنتظر أحدا وجد في أمرك قال نعم ما رأيت ثم قام سليمان في أصحابه فقال أيها الناس من كان خرج يريد بخروجه وجه الله والآخرة فذلك منا ونحن منه ومن كان انما يريد الدنيا فوالله ما يأتي فئ نأخذه وغنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله وما معنا من ذهب ولا فضة ولا متاع ما هو الا سيوفنا على عواتقنا وزاد قدر البلغة فتنادى أصحابه من كل جانب انا لا نطلب الدنيا ثم قال عبد الله بن سعد بن نفيل لسليمان انا خرجنا نطلب بثار الحسين وقتلته كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع والقبائل فأين نذهب من هنا وندع الأوتار وقال أصحابه كلهم هذا هو الرأي فقال سليمان ان الذي قتله وعبى الجنود إليه هذا الفاسق ابن الفاسق عبيد الله بن زياد فسيروا إليه على بركة الله فان يظفركم الله رجونا ان يكون من بعده أهون علينا منه ورجونا ان يدين لكم أهل مصركم في عافية فينظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فيقتلونه وان تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلين وما عند الله خير للأبرار ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلا قتل أخاه وأباه وحميمه فاستخيروا الله وسيروا فجاءهم والي الكوفة وأمير خراجها وقالوا أقيموا معنا حتى نتهيا فإذا سار عدونا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا وجعلا لسليمان وأصحابه خراج جوخى ان أقاموا فقال لهما سليمان قد محضتما النصيحة ونسأل الله العزيمة على الرشد ولا ترانا الا سائرين فقال الوالي أقيموا حتى نعبي معكم جيشا كثيفا وكان بلغهم ان عبيد الله بن زياد أقبل من الشام في جنود كثيرة فلم يقم سليمان وسار عشية الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر سنة 65 فوصل دار الأهواز وقد تخلف عنه ناس كثير فقال ما أحب ان لا يتخلفوا ولو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ان الله كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك ثم ساروا فانتهوا إلى قبر الحسين فصاحوا صيحة واحدة فما رئي أكثر باكيا من ذلك اليوم وتابوا وأقاموا عنده يوما وليلة يبكون ويتضرعون وزادهم النظر إليه حنقا ثم ساروا بعد أن كان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودع له فازدحم الناس عليه أكثر من ازدحامهم على الحجر الأسود ثم ساروا على الأنبار وكتب إليهم والي الكوفة ينهاهم عن المسير نصيحة ويطلب منهم الرجوع إلى الكوفة فكتب إليه سليمان يشكره ويثني عليه ويقول إن القوم استبشروا ببيعهم من ربهم وتابوا فقال الوالي استمات القوم والله ليموتن كراما مسلمين ثم ساروا حتى انتهوا إلى قرقيسيا على تعبية وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها خوفا منهم لأنه لم يعرفهم فلما عرفهم رحب بهم فطلبوا إليه ان يخرج لهم سوقا فأخرجه وبعث إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق فاستغنوا عن السوق الا قليلا وخرج إليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان قد سار خمسة أمراء من الرقة أحدهم عبيد الله بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر فان شئتم دخلتم قريتنا وكانت أيدينا واحدة فقال سليمان قد طلب أهل مصرنا ذلك منا فأبينا قال زفر فبادروهم إلى عين الوردة فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه واطووا المنازل فوالله ما رأيت جماعة قط أكرم منكم ولا تقاتلوهم في فضاء فإنهم أكثر منكم وأوصاهم بوصايا كثيرة حربية مما دل على معرفته الكاملة بالحرب ثم ساروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة وأقاموا على مسيرة يوم وليلة فخطب سليمان أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها ثم قال إذا لقيتموهم فأصدقوهم القتال واصبروا ان الله مع الصابرين ولا يولهم امرؤ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ولا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم الا ان يقاتلكم بعد أن تأسروه فان هذه كانت سيرة علي في أهل هذه الدعوة فان أنا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة فان قتل فعبد الله بن سعد بن نفيل فان قتل فعبد الله بن وال فان قتل فرفاعة بن شداد رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه ثم بعث المسيب في أربعمائة فارس وقال له شن عليهم فان رأيت ما تحب والا رجعت فسار يومه وليلته ثم بث أصحابه في الجهات فجاءوه بأعرابي فسأله فقال أدنى عساكرهم منك على رأس ميل فساروا مسرعين فأشرفوا عليهم وهم غارون فحملوا في جانب عسكرهم فانهزم العسكر وأصاب المسيب منهم رجالا فأكثروا فيهم الجراح وأخذوا الدواب وخلى الشاميون معسكرهم وانهزموا فغنم منه أصحاب المسيب ما أرادوا ثم انصرفوا إلى سليمان موفورين وبلغ الخبر ابن زياد فأرسل الحصين بن نمير في اثني عشر ألفا فخرج إليه سليمان بأصحابه لأربع بقين من جمادى الأولى فدعاهم أهل الشام إلى الجماعة على عبد الملك بن مروان قال ابن الأثير وفي هذا نظر فان مروان كان حيا ودعاهم أصحاب سليمان إلى خلع عبد الملك وتسليم عبيد الله بن زياد إليهم وانهم يخرجون من بالعراق من أصحاب ابن الزبير ثم يرد الأمر إلى أهل البيت فأبى كل منهم فحملت ميمنة سليمان على ميسرة الحصين والميسرة على الميمنة وحمل سليمان في القلب فانهزم أهل الشام إلى معسكرهم وما زال الظفر لأصحاب سليمان إلى أن حجز بينهم الليل فلما أصبحوا أمد ابن زياد الحصين بثمانية آلاف وخرج أصحاب سليمان فقاتلوهم قتالا لم يكن أشد منه طول النهار ولم يحجز بينهم الا الصلاة فلما أمسوا تحاجزوا وقد