السيد محسن الأمين

282

أعيان الشيعة

وخذ من الماء ما تكتفي به ففعلت فما رأيته نائما ولا طاعما راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر فلما أصبحنا قال لي خذ جرتك هذه وانطلق فخرجت معه اتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى ثم ذكرني فقالوا له كيف وجدت هذا الغلام فاثنى علي وقال خيرا فحمدوا الله تعالى وإذا خبز كثير وماء كثير فأخذوا وجعل الرجل يأخذ ما يكتفي به وفعلت فتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه فلبثنا ما شاء الله يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد فلما اجتمعوا حمد الله تعالى ووعظهم وقال مثلما كان يقول لهم ثم قال آخر ذلك يا هؤلاء انه قد كبر سني ودق عظمي وقرب أجلي وانه لا عهد لي بهذا البيت بيت المقدس منذ كذا وكذا ولا بد من اتيانه فاستوصوا بهذا الغلام خيرا فاني رأيته لا باس به فجزع القوم فما رأيت مثل جزعهم وقالوا يا فلان أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن ان يصيبك شئ يساعدك أحوج ما كنا إليك قال لا تراجعوني لا بد من اتيانه ولكن استوصوا بهذا الغلام خيرا وافعلوا وافعلوا قلت ما أنا بمفارقك قال يا سلمان قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك انا أمشي أصوم النهار وأقوم الليل ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره وأنت لا تقدر على هذا قلت ما أنا بمفارقك قال أنت أعلم قالوا يا فلان فانا نخاف على هذا الغلام قال فهو أعلم قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا قلت لا أفارقك فبكوا وودعوه وقال لهم اتقوا الله وكونوا على ما وصيتكم به فان أعش فعلي أرجع إليكم وان مت فان الله حي لا يموت فسلم عليهم وخرج وخرجت معه وقال لي احمل معك من هذا الخبز شيئا تأكله وخرج وخرجت معه يمشي واتبعته يذكر الله تعالى ولا يلتفت ولا يقف على شئ حتى إذا أمسينا قال يا سلمان صل أنت ونم وكل واشرب ثم قام يصلي حتى انتهينا إلى بيت المقدس وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى انتهينا إلى باب المسجد وإذا على الباب مقعد فقال يا عبد الله ترى حالي فتصدق علي بشئ فلم يلتفت إليه ودخلنا المسجد فجعل يتتبع أمكنة من المسجد فصلى فيها فقال يا سلمان اني لم أنم منذ كذا وكذا فان فعلت ان توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت فاني أحب أن أنام في هذا المسجد والا لم أنم فاني افعل فنام فقلت في نفسي هذا لم ينم منذ كذا وكذا لأدعنه ينام حتى يشتفي من النوم فلم يمض الا يسيرا حتى استيقظ فزعا بذكر الله تعالى فقال لي يا سلمان مضى الفئ من هذا المكان ولم أذكر أين ما كنت جعلت على نفسك قلت أخبرتني انك لم تنم منذ كذا وكذا فأحببت ان تشتفي من النوم فحمد الله تعالى وكان فيما يمشي يعظني ويخبرني أن لي ربا وان بين يدي جنة ونارا وحسابا ويعلمني ويذكرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد حتى قال فيما يقول يا سلمان ان الله عز وجل سوف يبعث رسولا اسمه احمد يخرج بتهمة وكان رجلا عجميا لا يحسن القول فيقول في تهامة تهمة علامته انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب أما انا فاني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه فان أدركته أنت فصدقه واتبعه قلت وان أمرني بترك دينك وما أنت عليه قال اتركه فان الحق فيما أمر به ورضى الرحمن فيما قال وقام فخرج وتبعته فمر بالمقعد فقال المقعد يا عبد الله دخلت فسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني فقام ينظر هل يرى أحدا فلم يره فدنا منه فقال له ناولني يدك فناوله فقال بسم الله فقام كأنه نشط من عقال صحيحا لا عيب فيه فقال لي المقعد احمل علي ثيابي حتى انطلق فأسير إلى أهلي فحملت عليه ثيابه وانطلق فخلا عني بعده فانطلق ذاهبا فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه فانطلق لا يلوي علي فخرجت في أثره أطلبه فكلما سالت عنه قالوا أمامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم فلما سمعوا لغتي أناخ رجل منهم لي بعيره فحملني خلفه حتى أتوا بلادهم فباعوني فاشترتني امرأة من الأنصار وفي تهذيب التهذيب ذكر العسكري اسم المرأة التي اشترته حليسة فجعلتني في حائط لها وقدم رسول الله ص فأخبرت به ثم ذكر خبر الصدقة والهدية والخاتم ثم قال فقلت أشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله ثم ذكر انه ص أمر أبا بكر فاشتراه وأعتقه وهو ينافي ما يأتي عن الاثبات من أنه كاتب عن نفسه فإذا كان أعتقه فلا محل للمكاتبة ثم قال فسلمت عليه وقعدت بين يديه فقلت يا رسول الله ما تقول في دين النصارى قال لا خير فيهم ولا في دينهم فدخلني امر عظيم فقلت في نفسي هذا الذي كنت معه ورأيت ما رأيته ثم رأيته اخذ بيد المقعد فأقامه الله على يديه فقال لا خير في هؤلاء ولا في دينهم فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله فأنزل الله عز وجل على النبي ص ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون إلى آخر الآية فقال رسول الله ص علي بسلمان فاتيت الرسول وانا خائف فجئت حتى قعدت بين يديه فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ذلك بان منهم قسيسين إلى آخر الآية يا سلمان ان أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى انما كانوا مسلمين فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك فقلت له وان امرني بترك دينك وما أنت عليه قال فاتركه فان الحق وما يجب فيما يأمرك به قال الحاكم هذا حديث صحيح عال ولم يخرجاه البخاري ومسلم . قال المؤلف في هذا الحديث مواقع للنظر زيادة على ما مر أولا ان ما وقع في نفس سلمان لم يبده لأحد فمن أين علم به ص وان كان علم به فكان يجب ذكره والا كان الكلام ناقصا وآية ذلك بان منهم نازلة في غيرهم كما ستعرف ثانيا جواب ما وقع في نفس سلمان ظاهر واضح لا يحتاج إلى انتظار نزول آية ذلك بان منهم التي لا تصلح جوابا فكان يمكن الجواب بان الذين كان معهم كانوا على النصرانية الصحيحة والذين لا خير فيهم ولا في دينهم هم الذين غيروا وبدلوا ثالثا الذين نزل فيهم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك فان منهم قسيسين الآية هم النجاشي ملك الحبشة وأصحابه عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي والذين جاءوا مع جعفر مسلمين عن مجاهد ففي مجمع البيان وافى جعفر وأصحابه رسول الله في سبعين رجلا اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول الله ص صورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وامنوا فأنزل الله فيهم هذه الآيات وقال مقاتل والكلبي كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وقال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بني الحارث بن كعب واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام رابعا قوله لم يكونوا نصارى انما كانوا مسلمين فيه ان الظاهر أنهم كانوا نصارى على النصرانية الحقة التي ليس فيها تغيير ثم نسخت بالاسلام والاسلام لم يكن قد جاء بعد فكيف يقول انما كانوا مسلمين . والحاصل هذا الحديث فيه أشياء كثيرة توجب الريبة في صحته .

--> ( 1 ) كذا في الأصل والظاهر أنه غلط والصواب اما زيادته أو ان يكون بدا له ما يدل على الهلاك - المؤلف - .