العلامة المجلسي

80

بحار الأنوار

به التوراة ثم تسألوه عن مسألة أخرى فان ادعى علمها فهو كاذب ، لأنه لا يعلم علمها غير الله ، فقالوا : وما هذه الثلاث مسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول غابوا ثم ناموا كم مقدار ما ناموا إلى أن انتبهوا ؟ وكم كان عددهم ؟ ولما انتبهوا ما الذي صنعوا وصنعه قومهم ؟ وكم لهم من حيث انتبهوا إلى يومنا هذا ؟ وما كانت قصتهم ؟ وسلوه عن موسى بن عمران كيف كان حاله مع العالم حين اتبعه وفارقه ، وسلوه عن طائف طاف الشرق والغرب من مطلع الشمس إلى مغربها من كان ؟ وكيف كان حاله ؟ ثم كتبوا لهم شرح حال الثلاث مسائل على ما عندهم في التوراة . قالوا لهم : فما المسألة الأخرى ؟ قال : سلوه عن قيام الساعة . فقدم الثلاثة نفر بالمسائل إلى قريش وهم قاطعون أن لا علم لديه منها ، فمشت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الحجر وعنده عمه أبو طالب ، فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك محمدا خالف قومه ، وسفه أحلامهم ، وعاب آلهتهم ، وسبها وأفسد الشباب من رجالهم ، وفرق جماعتهم ، وزعم أن أخبار السماء تأتيه ، وقد جئنا بمسائل فان أخبرنا بها علمنا أنه صادق ، وإن لم يخبرنا بها علمنا أنه كاذب فقال لهم أبو طالب : دونكم فسلوه عما بدا لكم تجدوه مليا . فقالوا : يا محمد أخبرنا عن فئة كانوا في الزمان الأول ثم غابوا ثم ناموا وانتبهوا كم عددهم ؟ وكم ناموا ؟ وما كان خبرهم مع قومهم ؟ وأخبرنا عن موسى ابن عمران والعالم الذي اتبعه كيف كانت قصته معه ؟ وأخبرنا عن طائف طاف الشرق والغرب من مطلع الشمس إلى مغربها ؟ وكيف كان خبره ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا أخبركم بشئ إلا من عند ربي وإنما أنتظر الوحي ، يجئ ثم أخبركم بهذا غدا ، ولم يستثن إنشاء الله ، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى شك جماعة من أصحابه ، واغتم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفرحت قريش بذلك ، وأكثر المشركون القول ، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه بسورة الكهف وفيها قصص ثلاث مسائل ، والمسألة الأخرى ، فتلاها عليهم .