العلامة المجلسي
62
بحار الأنوار
حيث لا يعلمون ، فهذا شرك الاعمال والطاعات . وأما الوجه الثالث من الشرك شرك الزنا قال الله تعالى : " وشاركهم في الأموال والأولاد " ( 1 ) فمن أطاع ناطقا فقد عبده ، فإن كان الناطق ينطق عن الله تعالى فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير الله تعالى فقد عبد غير الله . وأما الوجه الرابع من الشرك فهو شرك الريا قال الله تعالى : " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 2 ) فهؤلاء صاموا وصلوا واستعملوا أنفسهم بأعمال أهل الخير إلا أنهم يريدون به رئاء الناس فأشركوا لما أتوه من الرياء ، فهذه جملة وجوه الشرك في كتاب الله تعالى . وأما ما ذكر من الظلم في كتابه فوجوه شتى فمنها ما حكاه الله تعالى عن قول لقمان لابنه : " يا بني لا تشرك با لله إن الشرك لظلم عظيم " ( 3 ) ومن الظلم مظالم الناس فيما بينهم من معاملات الدنيا ، وهي شتى قال الله تعالى : " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون " ( 4 ) الآية . فأما الرد على من أنكر زيادة الكفر فمن ذلك قول الله عز وجل في كتابه : " إنما النسئ زيادة في الكفر " ( 5 ) وقوله تعالى : " فأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " ( 6 ) وقوله : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " الآية ( 7 ) وغير ذلك في كتاب الله . وأما ما فرضه سبحانه من الفرائض في كتابه فدعائم الاسلام وهي خمس دعائم وعلى هذه الفرائض الخمسة بني الاسلام ، فجعل سبحانه لكل فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود ، لا يسع أحدا جهلها : أولها الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصيام
--> ( 1 ) أسرى : 64 . ( 2 ) الكهف : 110 . ( 3 ) لقمان : 13 . ( 4 ) الانعام : 93 . ( 5 ) براءة : 37 . ( 6 ) براءة : 125 . ( 7 ) النساء : 137 .