العلامة المجلسي
4
بحار الأنوار
عن أهله ، فضلوا وأضلوا ، واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص من العزائم والمكي والمدني ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبين والعميق ، والظاهر والباطن والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجاري فيه ، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد ، والمؤكد منه ، والمفصل وعزائمه ورخصه ، ومواضع فرائضه وأحكامه ، ومعنى حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون ، والموصول من الألفاظ والمحمول على ما قبله ، وعلى ما بعده ، فليس بعالم بالقرآن ، ولا هو من أهله ، ومتى ما ادعى معرفة هذه الاقسام مدع بغير دليل ، فهو كاذب مرتاب ، مفتر على الله الكذب ورسوله ، ومأواه جهنم وبئس المصير . ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا ، فقال : إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف ، وهي أمر ، وزجر وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص . وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه ، وخاص وعام ، ومقدم ومؤخر ، وعزائم ورخص ، وحلال وحرام ، وفرائض وأحكام ، ومنقطع ومعطوف ومنقطع غير معطوف وحرف مكان حرف . ومنه ما لفظه خاص ، ومنه ما لفظه عام محتمل العموم ، ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع ، ومنه ما لفظه جمع ومعناه واحد ، ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، ومنه ما لفظه على الخبر ومعناه حكاية عن قوم آخر ، ومنه ما هو باق محرف عن جهته ، ومنه ما هو على خلاف تنزيله ، ومنه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد تنزيله . ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى ، ومنه آيات نصفها منسوخ