العلامة المجلسي

57

بحار الأنوار

بالصادقين حشر معهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المرء مع من أحب ، قال إبراهيم عليه السلام : " فمن تبعني فإنه مني " ( 1 ) . وأصل الايمان العلم ، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسئلتهم فقال : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 2 ) وقال جلت عظمته : " وأتوا البيوت من أبوابها " ( 3 ) والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله : " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " ( 4 ) ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " ( 5 ) فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وفي موضع أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله . فمن عدل عنهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم ، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهو تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى ، هلك وأهلك وخسرت صفقته ، وضل سعيه " يوم تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " ( 6 ) وإنما هو حق وباطل ، وإيمان وكفر ، وعلم وجهل ، وسعادة وشقوة ، وجنة ونار ، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ( 7 ) . وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى ، وبين أئمة الكفر ، وقالوا : إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي برا كان أو فاجرا ، فاتوا من قبل ذلك ( 8 ) .

--> ( 1 ) إبراهيم : 36 . ( 2 ) النحل : 43 . ( 3 ) البقرة : 189 . ( 4 ) النور : 35 . ( 5 ) النور : 37 . ( 6 ) البقرة : 166 . ( 7 ) الأحزاب : 4 ، راجعه . ( 8 ) أي أتى هلاكهم من قبل ذلك يقال : اتى - كعنى - فلان من مأمنه إذا جاءه الهلاك من جهة أمنه .