العلامة المجلسي
52
بحار الأنوار
قال سبحانه : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج ، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره . ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال : " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " ( 1 ) يعني بالجلود ههنا الفروج ، وقال تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " ( 2 ) فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات ، والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان . وأما ما فرض سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " ( 3 ) وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله تعالى فقال : " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " ( 4 ) . وفرض تعالى على اليدين الجهاد لأنه من عملها وعلاجها ، فقال : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " ( 5 ) وذلك كله من الايمان . وأما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه ، واجتناب السعي فيما يسخطه ، وذلك قوله سبحانه : " فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " ( 6 ) وقوله سبحانه : " ولا تمش في الأرض مرحا " ( 7 ) وقوله : " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " ( 8 ) وفرض الله عليهما القيام في الصلاة ، فقال : " وقوموا لله قانتين " ( 9 ) .
--> ( 1 ) فصلت : 22 . ( 2 ) أسرى : 36 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) البقرة : 267 . ( 5 ) القتال : 4 . ( 6 ) الجمعة : 9 . ( 7 ) لقمان : 18 . ( 8 ) لقمان : 19 . ( 9 ) البقرة : 238 .