العلامة المجلسي
49
بحار الأنوار
إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله من فضله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون " ( 1 ) . ثم بين سبحانه لمن هذه الصدقات فقال : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " ( 2 ) إلى آخر الآية فأعلمنا سبحانه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يضع شيئا من الفرائض إلا . في مواضعها بأمر الله تعالى عز وجل ، ومقتضى الصلاح في الكثرة والقلة . وأما الايمان والكفر والشرك وزيادته ونقصانه فالايمان بالله تعالى هو أعلى الاعمال درجة . وأشرفها منزلة ، وأسماها حظا فقيل له عليه السلام : الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان وهو عمل كله ، ومنه التام ، ومنه الكامل تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الزائد البين زيادته . إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى ، فمنه قلبه الذي يعقل به ، ويفقه ويفهم ويحل ويعقد ويريد ، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه ، وأمره ونهيه ، ومنها لسانه الذي ينطق به ، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما ، ومنها فرجه الذي الباء من قبله ، ومنها رأسه الذي فيه وجهه . وليس جارحة من جوارحه إلا وهو مخصوصة بفريضة ، فرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان .
--> ( 1 ) براءة : 58 - 59 . ( 2 ) براءة : 60 .