العلامة المجلسي

47

بحار الأنوار

ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين " أي الزموا طاعة الله أن لا تطلبوا ما لا تستحقونه ، فما كان لله تعالى ولرسوله فهو للامام . وله نصيب آخر من الفئ والفئ يقسم قسمين ، فمنه ما هو خاص للامام وهو قول الله عز وجل في سورة الحشر : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " ( 1 ) وهي البلاد التي لا يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب . والضرب الآخر ما رجع إليهم مما غصبوا عليه في الأصل قال الله تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة " ( 2 ) فكانت الدنيا بأسرها لآدم عليه السلام إذ كان خليفة الله في أرضه ، ثم هي للمصطفين الذين اصطفاهم وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض فلما غصبهم الظلمة على الحق الذي جعله الله ورسوله لهم ، وحصل ذلك في أيدي الكفار صار في أيديهم على سبيل الغصب حتى بعث الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وآله فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه ، أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك مما أفاء الله به ، أي مما أرجعه الله إليهم . والدليل على أن الفئ هو الراجع قوله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم " ( 3 ) أي رجعوا من الايلاء إلى المناكحة ، وقوله عز وجل : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ( 4 ) أي ترجع ويقال لوقت الصلاة : فإذا فاء الفئ أي رجع الفئ فصلوا . وأما وجه العمارة فقوله " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها " ( 5 ) فأعلمنا سبحانه أنه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحب والثمرات ، وما شاكل ذلك مما جعله الله تعالى معايش للخلق .

--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) البقرة : 226 . ( 4 ) الحجرات : 9 . ( 5 ) هود : 61 .