العلامة المجلسي

372

بحار الأنوار

أن يستجيب دعائي ، فقال صلى الله عليه وآله : إذا أردت ذلك فأطب كسبك . وروي أن موسى عليه السلام رأى رجلا يتضرع تضرعا عظيما ، ويدعو رافعا يديه ويبتهل فأوحى الله إلى موسى : لو فعل كذا وكذا لما استجبت دعاءه ، لان في بطنه حراما ، وعلى ظهره حراما ، وفي بيته حراما . وقال الصادق عليه السلام : يقول الله : وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ، ولاحد من خلقي عنده مظلمة مثلها ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ربما أخرت من العبد إجابة الدعاء ، ليكون أعظم لاجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل . 15 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ( 1 ) . 16 - عدة الداعي : عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا ، واعلم أن الالحاح في المطالب يسلب البهاء ، ويورث التعب والعناء ، فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه ، فما أقرب الصنع من الملهوف ، والامن من الهارب المخوف ، فربما كانت الغير نوعا من أدب الله ، وللحظوظ مراتب ، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فإنما تنالها . في أوانها ، واعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذي يصلح حالك فيه فثق بخيرته في جميع أمورك يصلح حالك ، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها ، فيضيق قلبك وصدرك ويغشاك القنوط . واعلم أن للحياء مقدارا فان زاد عليه فهو سرف ، وإن للحزم مقدارا فان زاد عليه فهو تهور ، واحذر كل ذكي ساكن الطرف ولو عقل أهل الدنيا خربت . قال ابن فهد رحمه الله : دل الحديث على أن العقل السليم يقتضي تخريب الدنيا ، وعدم الاعتناء بها ، فمن عني بها أو عمرها دل ذلك على أنه لاعقل له . وعن النبي صلى الله عليه وآله : من أحب أن يستجاب دعاؤه فليطيب مطعمه ومكسبه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة الرقم ص 337 من قسم الحكم .