العلامة المجلسي
334
بحار الأنوار
الأهل ، وقلى الدنيا وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند إلهه . وروي معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه لاسلام أنه قال : يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها ثم قال : اللهم أعنه ، وعد خصالا والرابعة كثرة البكاء من خشية الله عز وجل يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة ، وقال كعب الأحبار ، والذي نفسي بيده لئن أبكى من خشية الله وتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بجبل من ذهب . وفي خطبة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله : ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل أحد ، يكون في ميزانه من الاجر ، وكان له بكل قطرة عين في الجنة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وعن أبي جعفر عليه السلام إن إبراهيم النبي عليه السلام قال : إلهي ما لعبد بل وجهه بالدموع من مخافتك ؟ قال : جزاؤه مغفرتي ورضواني يوم القيامة . وروي إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أكون أدعو وأشتهي البكاء فلا يجيئني ، وربما ذكرت من مات من بعض أهلي فأرق وأبكي ، فهل يجوز ذلك ؟ فقال : نعم ، تذكرهم فإذا رققت فابك وادع ربك تبارك وتعالى . وعن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أتباكى في الدعاء وليس لي بكاء قال : نعم ولو مثل رأس الذناب . وعن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير : إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله فمجده ، وأثن عليه كما هو أهله ، وصل على النبي صلى الله عليه وآله وتباك ولو مثل رأس الذباب ، إن أبي كان يقول : أقرب ما يكون العبد من الرب وهو ساجد يبكي ، وعنه عليه السلام إن لم يجئك البكاء فتباك ، فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ .