العلامة المجلسي
26
بحار الأنوار
وقوله سبحانه : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " ( 1 ) نزلت هذه الآية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وحنتمة ورباب حرم الله تعالى نكاحهن ، فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن ، ومثله قوله سبحانه : " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 2 ) ومعناه جميع الملائكة . وأما ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، فمنه ذكره عز وجل أخبار القيامة والبعث والنشور والحساب ، فلفظ الخبر ما قد كان ، ومعناه أنه سيكون ، قوله : " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله - إلى قوله - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " ( 3 ) فلفظه ماض ومعناه مستقبل ومثله قوله سبحانه : " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " ( 4 ) وأمثال هذا كثير في كتاب الله تعالى . وأما ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غيره ، فقوله : " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " ( 5 ) وقوله : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " ( 6 ) وقوله سبحانه : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " ( 7 ) وقوله : " الحمد لله رب العالمين " وقوله : " كان الناس أمة واحدة " ( 8 ) أي على مذهب واحد ، وذلك كان من قبل نوح عليه السلام ولما بعثه الله اختلفوا ثم بعث النبيين مبشرين ومنذرين . وأما ما حرف من كتاب الله فقوله : " كنتم خير أئمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فحرفت إلى خير أمة : ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض
--> ( 1 ) النور : 3 . ( 2 ) الفجر : 22 . ( 3 ) لقمان : 18 . ( 4 ) الأنبياء : 47 . ( 5 ) الحج : 1 . ( 6 ) الحجرات : 13 . ( 7 ) النساء 1 . ( 8 ) البقرة : 213 .