العلامة المجلسي

164

بحار الأنوار

الذاكر ، والشاجب الذي يلفظ ويقع في الناس . وعن يونس بن عبد الرحمن رفعه قال لقمان لابنه ، يا بني احذر ( 1 ) المجالس على عينيك ، فان رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم ، فإنك إن تكن عالما يزيدوك علما ، وإن كنت جاهلا علموك ، ولعل الله أن يطلعهم برحمة فيعمك معهم وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم ، فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك معهم . وعن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : من أكرم الخلق على الله قال : أكثرهم ذكرا لله ، وأعملهم بطاعته . وعن أصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الذكر ذكران ذكر الله عز وجل عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم الله عليك ، فيكون حاجزا ( 2 ) . ومنه نقلا من كتاب مجمع البيان في قوله عز وجل : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " ( 3 ) الآية قد ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي القلب ، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب . ومن كتاب الزهد عن عثمان بن عبيد الله رفعه قال : إذا كان الشتا نادى مناد : يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم وقصر النهار لصيامكم ، فان كنتم لا تقدروا على الليل أن تكابدوه ، ولا على العدو أن تجاهدوه ، وبخلتم بالمال أن تنفقوه فأكثروا ذكر الله . ومن كتاب قال أبو عبد الله عليه السلام : ما ابتلي المؤمن بشئ أشد من المواساة في ذات الله عز وجل ، والانصاف من نفسه ، وذكر الله كثيرا ، ثم قال : أما إني لا

--> ( 1 ) اختر ظ . ( 2 ) مشكاة الأنوار ص 53 - 54 . ( 3 ) البقرة : 54 .