العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

تفقهه عن العلماء ، فإنه رب تنزيل يشبه بكلام البشر ، وهو كلام الله ، وتأويله لا يشبه كلام البشر ، كما ليس شئ من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شئ من كلامه بكلام البشر ، فكلام الله تبارك وتعالى صفته ، وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر ، فتهلك وتضل قال : فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . قال عليه السلام : وأما قوله : " وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء " ( 1 ) كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ ، وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق ، وهو الخلاق العليم . وأما قوله : " لا ينظر إليهم يوم القيمة " ( 2 ) يخبر أنه لا يصيبهم بخير وقد يقول العرب : والله ما ينظر إلينا فلان ، وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر ههنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه ، فنظره إليهم رحمة لهم قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : " وأما قوله : " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " ( 3 ) فإنما يعني بذلك يوم القيامة ، أنهم عن ثواب ربهم يومئذ لمحجوبون ، وقوله : " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور " ( 4 ) وقوله : " وهو الله في السماوات وفي الأرض " ( 5 ) وقوله : " الرحمن على العرش استوى " ( 6 ) وقوله : " وهو معكم أينما كنتم " ( 7 ) وقوله : " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ( 8 ) فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا قدوسا أن يجري منه ما يجري من المخلوقين ، وهو اللطيف الخبير ، وأجل وأكبر أن ينزل به شئ مما ينزل

--> ( 1 ) يونس : 62 . ( 2 ) آل عمران : 72 . ( 3 ) المطففين : 15 . ( 4 ) الملك : 17 - 18 . ( 5 ) الانعام : 3 . ( 6 ) طه : 5 . ( 7 ) الحديد : 4 . ( 8 ) ق : 16 .