العلامة المجلسي

128

بحار الأنوار

فمرة يخبر أنه ينسى ، ومرة يخبر أنه لا ينسى ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات ما شككت فيه أيضا ؟ قال : وأجد الله يقول : " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " ( 1 ) وقال : وقد استنطقوا فقالوا : " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 2 ) وقال : " ويوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " ( 3 ) وقال : إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ( 4 ) وقال : " لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد " ( 5 ) وقال : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " ( 6 ) فمرة يخبر [ أنهم يتكلمون ، ومرة ] أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ومرة يخبر أن الخلق لا ينطقون ، ويقول عن مقالتهم : " والله ربنا ما كنا مشركين " ومرة يخبر أنهم يختصمون ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال : هات ويحك ما شككت فيه . قال : وأجد الله عز وجل يقول : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 7 ) ويقول : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير " ( 8 ) ويقول : " ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى " ( 9 ) ويقول : " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون ، به علما " ( 10 ) ومن أدركته الابصار فقد أحاط به العلم ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ، قال : هات أيضا ويحك ما شككت فيه . قال : وأجد الله تبارك وتعالى يقول : " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا

--> ( 1 ) النبأ : 38 . ( 2 ) الانعام : 23 . ( 3 ) العنكبوت : 25 . ( 4 ) ص : 64 . ( 5 ) ق : 28 . ( 6 ) يس : 65 . ( 7 ) القيامة : 22 - 23 . ( 8 ) الانعام : 103 . ( 9 ) النجم : 13 . ( 10 ) طه : 109 .