العلامة المجلسي
124
بحار الأنوار
إن الله عز وجل أوحى إلى أن لا يؤدي عني إلا رجل مني ، دلالة منه على خيانة من علم أن الأمة يختاره على وصيه . ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه ، ومن يوازره في تقدم المحل عند الأمة إلى علم النفاق عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل وولاهما عمر ، وحرس عسكره ، وختم أمرهما بأن ضمهما عند وفاته إلى مولاه أسامة بن زيد ، وأمرهما بطاعته ، والتصريف بين أمره ونهيه ، وكان آخر ما عهد به في امر أمته قوله : انفذوا جيش أسامة ، يكرر ذلك على أسماعهم إيجابا للحجة عليهم في إيثار المنافقين على الصادقين . ولو عددت كل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في إظهار معايب المستولين على تراثه ، لطال ، وإن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل ، قام هاتفا على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الأمة ومستقيلا مما تقلده لقصور معرفته عن تأويل ما كان يسأل عنه ، وجهله بما يأتي ويذر . ثم أقام على ظلمه ، ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتى عقد الامر من بعده لغيره ، فأتى التالي له بتسفيه رأيه ، والقدح والطعن على أحكامه ، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه ، ورد النساء اللاتي كان سباهن على أزواجهن ، وبعضهن حوامل ، وقوله : قد نهيته عن قتال أهل القبلة فقال لي : إنك لحدب على أهل الكفر وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم . ولم يزل يخطئه ويظهر الازراء عليه ، ويقول على المنبر ، كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه ، وكان يقول قبل ذلك قولا ظاهرا أنه حسنة من حسناته ويود أنه كان شعرة في صدره ، وغير ذلك من القول المتناقض المؤكد بحجج الدافعين لدين الاسلام . وأتى من أمر الشورى وتأكيده بها عقد الظلم والالحاد والبغي والفساد حتى تقرر على إرادته وما لم يخف على ذي لب موقع ضرره ، ولم تطق الأمة الصبر على ما أظهره الثالث من سوء الفعل ، فعاجلته بالقتل ، واتسع بما جنوه