العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
وكثرته ، والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشئ ، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها ههنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ، ويصير إلى عذاب السعير ، ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة ، فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم ، لأنهم لم يعبؤا بأمره ونهيه ، ويوم القيامة هم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون . ومن سؤال هذا الزنديق أن قال : أجد الله يقول : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " ( 1 ) و : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 2 ) و : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " ( 3 ) وما أشبه ذلك ، فمرة يجعل الفعل لنفسه ، ومرة لملك الموت ، ومرة للملائكة . وأجده يقول : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " ( 4 ) ويقول : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " ( 5 ) أعلم في الآية الأولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر ، وأعلم في الآية الثانية أن الايمان والأعمال الصالحة لا ينفع إلا بعد الاهتداء . وأجده يقول : " واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " ( 6 ) فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث والنشور . وأجده يقول : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " ( 7 ) فما هذه الأمانة ؟ ومن هذا الانسان ؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده . وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله : " وعصى آدم ربه فغوى " ( 8 ) وبتكذيبه
--> ( 1 ) السجدة : 11 . ( 2 ) الزمر : 42 . ( 3 ) النحل : 32 . ( 4 ) الأنبياء : 94 . ( 5 ) طه : 82 . ( 6 ) الزخرف : 45 . ( 7 ) الأحزاب : 72 . ( 8 ) طه : 121 .