العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

ثم يجتمعون في موطن آخر ويستنطق فيه أولياء الله وأصفياؤه ، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فتقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم ويسأل الأمم فتجحد كما قال الله : " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين " ( 1 ) فيقولون : " ما جائنا من بشير ولا نذير " ( 2 ) فتستشهد الرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من يجحدها من الأمم ، فيقول لكل أمة منهم ، بلى قد جائكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم . وكذلك قال الله تعالى لنبيه : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 3 ) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم ، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده ، وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته ، وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها ، فيقولون بأجمعهم : " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " ( 4 ) . ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو المقام المحمود ، فيثني على الله عز وجل بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثم يثني على الملائكة كلهم ، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين ، فتحمده أهل السماوات وأهل الأرضين فذلك قوله عز وجل : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " ( 5 ) فطوبى لمن كان

--> ( 1 ) الأعراف : 6 . ( 2 ) المائدة : 19 . ( 3 ) النساء : 41 . ( 4 ) المؤمنون : 106 . ( 5 ) أسرى : 79 .