نورالدين علي بن أحمد السمهودي

71

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

في بقاع المدينة ، وقد روى البيهقي في دلائل النبوة حديث عمرو بن عوف بلفظ : خط رسول صلى اللّه عليه وسلم الخندق عام الأحزاب من أجم السمر طرف بني حارثة حتى بلغ المداد ، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة ، وذكر نحو ما سبق في الاحتجاج في سلمان ، والمذاد : بطرف منازل بني سلمة مما يلي مساجد الفتح وجبل بني عبيد . ولمنازلهم ذكر في الخندق من جهة الحرة الغربية . قال ابن سعد : ولما أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بحفر الخندق وكّل بكل جانب منه قوما ، وكان المهاجرون من ناحية راتج إلى ذباب ، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد ، وكان سائر المدينة مشككا بالبنيان فهي كالحصن ، وخندقت بنو دينار من عند خربى إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم ، وخندقت قبلهم بنو عبد الأشهل مما يلي راتجا إلى خلفها أي خلف بني عبد الأشهل ، وهو طرف بني حارثة ، قال : حتى جاء الخندق وراء المسجد ، وفرغوا من حفره في ستة أيام ، انتهى . وقد أوضح ذلك الواقدي في كتاب الحرة ، فنقل أنه لما دنا عسكر يزيد تشاور أهل المدينة في الخندق ، واختلفوا أياما ، ثم عزموا على الخندق خندق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وشكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية . قال حنظلة بن قيس الزرقي : عملنا في الخندق - أي عام الحرة - خمسة عشر يوما ، وكان لقريش ما بين راتج إلى مسجد الأحزاب ، وللأنصار ما بين مسجد الأحزاب إلى بني سلمة ، وللموالي ما بين راتج إلى بني عبد الأشهل ، ثم ذكر فتح بعض بني حارثة طريقا في الخندق من قبلهم لأهل الشام كما سبق . فتلخص أن الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرة الشرقية على طرف الحرة الغربية ؛ لأن منازل بني سلمة لسند الحرة الغربية كما سبق . وقوله في رواية ابن سعد « وخندقت بنو دينار من عند خربى » أي منازل بني سلمة « إلى موضع دار ابن أبي الجنوب » أي التي في غربي بطحان قرب المصلى ، فهو خندق آخر غير الأول ، ولهذا قال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه من الباب فيما قبل في الخندق من الشعر على ما ذكره ابن إسحاق : بباب الخندقين كأن أسدا * شوابكهن تحمين العرينا فوارسنا إذا بكروا وراحوا * على الأعداء شوسا معلمينا لننصر أحمدا والله حتى * نكون عباد صدق مخلصينا وقال ابن إسحاق : وكان الذي أشار على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالخندق سلمان الفارسي ،