نورالدين علي بن أحمد السمهودي

63

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المتقدم تحديده في حدود الحرم ، وذلك خمسة أميال وثلثا ميل ينقص مائة ذراع ، وكان المسجد ليس أول ذي الحليفة ؛ لأن أبا عبد الله الأسدي من المتقدمين قال : الرحلة من المدينة إلى ذي الحليفة وهي الشجرة ومنها يحرم أهل المدينة وهي على خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من العالمين : ستة أميال من البريد ، ومن هذا الميل أهلّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى ؛ فالميل المذكور عند المسجد لأنه محل إهلاله صلى اللّه عليه وسلم ، وأول ذي الحليفة قبله بنصف ميل . وقوله « قريب من العالمين » يحتمل أن يريد علمي مدخل ذي الحليفة لقوله في تعداد الأعلام « وعلى مدخل ذي الحليفة علمان » فيفيد ما تقدم من عدم التعرض لانتهاء الحليفة ، لكنه ذكر كما سبق في البيداء أن على مخرج ذي الحليفة علمين آخرين ، وأن البيداء فوق علمي الحليفة إذا صعدت من الوادي ، فيحتمل أن يريد بقوله « قريب من العالمين » علمي مخرج الحليفة ، فيفيد أن المسجد قرب آخر الحليفة ، وهو الظاهر ؛ لأن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها . والأعلام المذكورة غير موجودة اليوم . وقال العز بن جماعة : وبذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي ، وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ؛ لظنهم أنه قاتل الجن بها ، وهو كذب ، ونسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم ، ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعل بعض الجهلة ، انتهى . وسبق في مسجد ذي الحليفة ذكر اتخاذ الدرج لآبارها ، وسبق في خاتمة الفصل الرابع عن ابن شبة أن فوق ذي الحليفة التي هي الحرم في القبلة قبل حمراء الأسد موضعا من أعلى العقيق سمي بالحليفة العليا ، فيكون المحرم الحليفة السفلى ، ولم أره في كلام غيره ولعله الخليقة بالخاء المعجمة والقاف لما سيأتي فيها . وأما ذو الحليفة المحرم فهي أيضا من وادي العقيق ، ولذا روى أبو حنيفة كما في جامع مسانيده عن ابن عمر قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، من أين المهل ؟ فقال : يهلّ أهل المدينة من العقيق ، ويهلّ أهل الشام من الجحفة ، ويهلّ أهل نجد من قرن ، فأطلق على ذي الحليفة اسم العقيق . وذو الحليفة أيضا : موضع بين حاذة وذات عرق ، ومنه حديث رافع بن خديج قال : كنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم ، وتقدم في مساجد تبوك ما يقتضي أن ذا الحليفة أيضا موضع آخر بين المدينة وتبوك . الحماتان : موضع قرب البليدة ، يضاف إليه حرم الحماتين ، وسبق شاهده في البلدة والبليدة .