نورالدين علي بن أحمد السمهودي
218
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ما ذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنها * صبّت على الأيام عدن لياليا ذكر الخطيب بن حملة أنّ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف ، وأن بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه أيضا ، ثم قال : ورأيت في كتاب السؤالات لعبد الله بن الإمام أحمد ، وذكر ما تقدم عن ابن جماعة نقله عنه ، ثم قال : ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك ، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم ، والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته ، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه ، وأناس فيهم أنة يتأخرون ، والكل محل خير ، انتهى . وقال الحافظ ابن حجر : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره ، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الأدب ، وأما غيره فنقل عن أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقبره ، فلم ير به بأسا ، واستبعد بعض أتباعه صحته عنه . ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين . ونقل الطيب الناشري عن المحب الطبري أنه يجوز تقبيل القبر ومسه ؟ قال : وعليه عمل العلماء الصالحين ، وأنشد : لو رأينا لسليمى أثرا * لسجدنا ألف ألف للأثر وقال آخر : أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا ونقل بعضهم عن أبي خيثمة قال : حدثنا مصعب بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه ، قال : وكان يصيبه الصمات ، فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال : إنه يصيبني خطرة ، فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه ويضطجع ، فقبل له في ذلك ، فقال : إني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الموضع ، أراه قال « في النوم » انتهى . ومنها : اجتناب الانحناء للقبر عند التسليم ، قال ابن جماعة : قال بعض العلماء : إنه من البدع ، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم ، وأقبح منه تقبيل الأرض للقبر ، لم