نورالدين علي بن أحمد السمهودي

213

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

رضي الله تعالى عنه فيقول : السلام عليك يا أبا بكر صفيّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وثانيه في الغار ، ورفيقه في الأسفار ، جزى لك الله عن أمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خير الجزاء ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيقول : السلام عليك يا عمر الفاروق ، الذي أعز الله به الإسلام ، جزاك الله عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم خير الجزاء . هذا ما ذكره النووي وغيره من أصحابنا وغيرهم . ولعل ابن حبيب - حيث ذكر التسليم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ضجيعيه جملة يرى اصطفاف القبور سواء كما هو إحدى الروايات المتقدمة . قال النووي وغيره : ثم يرجع الزائر إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيتوسل به في حق نفسه ، ويستشفع إلى ربه سبحانه وتعالى . قال : ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ، وسبق له ذكر في الفصل الثاني . قلت : وليجدد التوبة في ذلك الموقف ، ويسأل الله تعالى أن يجعلها توبة نصوحا ، ويستشفع به صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ربه في قبولها ، ويكثر الاستغفار والتضرع بعد تلاوة قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إلى قوله رَحِيماً [ النساء : 64 ] مع ما سبق في حكاية العتبي ، ويقول : نحن وفدك يا رسول الله وزوّارك ، جئناك لقضاء حقك ، والتبرك بزيارتك ، والاستشفاع بك إلى ربك تعالى ، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك ، فأنت نبينا وشفيعنا فاشفع لنا إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين . وروى يحيى الحسيني وغيره عن ابن أبي فديك قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] صلى الله تعالى على محمد وسلم ، وفي رواية : صلى الله عليك يا محمد ، يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك ، صلى الله عليك يا فلان ، لم تسقط لك اليوم حاجة . قلت : فينبغي تقديم ذلك على الدعاء والتوسل ، قال بعضهم : لكن الأولى أن يقول : صلى الله وسلم عليك يا رسول الله ، وإن كانت الرواية « يا محمد » تأدبا ؛ أي لأن من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينادى باسمه ، بل يقال : يا رسول الله ، يا نبي الله ، ونحوه ، والذي يظهر أن هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام .