نورالدين علي بن أحمد السمهودي
207
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ومنها : إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابة حرّكها أو بعير أوضعه تباشرا بالمدينة ، ولله در القائل : قرب الديار يزيد شوق الواله * لا سيما إن لاح نور جماله أو بشّر الحادي بأن لاح النّقا * وبدت على بعد رؤوس جباله فهناك عيل الصّبر من ذي صبوة * وبدا الذي يخفيه من أحواله وليجتهد حينئذ في مزيد الصلاة والسلام ، وترديد ذلك كلما دنا من الربا والأعلام . ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف والقرب منه ، كما يفعله بعضهم ؛ لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم نزلوا عن الرواحل ، ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة . وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إن ذلك يتأكد فعله لمن أمكنه من الرجال ، وإنه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم . وحكى عياض في الشفاء أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجّل باكيا منشدا : ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبّا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا ومنها : إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللهم هذا حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي حرمته على لسانه ، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو في حرم البيت الحرام ، فحرمني على النار ، وآمنّي من عذابك يوم تبعث عبادك ، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك ، ووفقني لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات . ثم تشتغل بالصلاة والتسليم . وإن كان طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به ، وهو مستحب ، كما قاله أبو بكر الخفاف في كتاب الأقسام والخصال والنووي وغيرهما . وقال صاحب الطراز من المالكية : من آداب الزائر الغسل ، ولباس أنظف الثياب . وقال أبو عبد الله السامري الحنبلي في باب الزيارة من المستوعب : وإذا قدم مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم استحبّ له أن يغتسل لدخولها . وقال في الإحياء : وليغتسل قبل الدخول من بئر الحرة ، وليتطيب ، وليلبس أحسن ثيابه .