نورالدين علي بن أحمد السمهودي
199
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
جمع بين العبارتين ، قال : وقول أكثر العلماء هو الأحسن : فإن الميت يعامل معاملة الحي ، والحي يسلم عليه مستقبلا ، فكذلك الميت ، وهذا لا ينبغي أن يتردد فيه ، انتهى . وذكر المطري أن السلف كانوا إذا أرادوا السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل إدخال الحجرات في المسجد وقفوا في الروضة مستقبلين السارية التي فيها الصندوق الخشب ، أي لكونها في جهة الرأس الشريف ، مستدبرين الروضة وأسطوان التوبة . وتقدم من رواية يحيى عن زين العابدين علي بن الحسين أنه كان يفعل نحو ذلك ، وروى يحيى بسند جيد عن أبي علقمة الغروي الكبير قال : كان الناس قبل أن يدخل البيت في المسجد يقفون على باب البيت يسلمون . قلت : وذلك لتعذر استقبال الوجه الشريف حينئذ ، ولذا قال المطري : فلما أدخل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد وأدخلت حجرات أزواجه رضوان الله عليهن وقف الناس مما يلي وجه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واستدبروا القبلة للسلام عليه ، فاستدبار القبلة في الحالة مستحب كما في خطبة الجمعة والعيدين وسائر الخطب المشروعة كما قاله ابن عساكر في التحفة . وروى ابن زبالة عن سلمة بن وردان قال : رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما إذا سلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأتي فيقوم أمامه . وفي كلام أصحابنا أن الزائر يستقبل الوجه الشريف في السلام والدعاء والتوسل ، ثم يقف بعد ذلك مستقبل القبلة والقبر عن يسار والمنبر عن يمينه فيدعو أيضا كما سنشير إليه . خاتمة : في نبذ مما وقع لمن استغاث بالنبي ص أو طلب منه شيئا عند قبره ، فأعطى مطلوبه ونال مرغوبه ، مما ذكره الإمام محمد بن موسى بن النعمان في كتابة « مصباح الظلام ، في المستغيثين بخير الأنام » . فمن ذلك ما قال : اتفق الجماعة من علماء سلف هذه الأمة من أئمة المحدّثين والصوفية والعلماء بالله المحققين ، قال محمد بن المنكدر : أودع رجل أبى ثمانين دينارا وخرج للجهاد ، وقال لأبي : إن احتجت أنفقها إلى أن أعود ، وأصاب الناس جهد من الغلاء ، فأنفق أبي الدنانير ، فقدم الرجل وطلب ماله ، فقال له أبي : عد إليّ غدا ، وبات في المسجد يلوذ بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرة وبمنبره مرة ، حتى كاد أن يصبح ، يستغيث بقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فبينما هو كذلك وإذا بشخص في الظلام يقول : دونكها يا أبا محمد ، فمد أبي يده فإذا هو بصرّة فيها ثمانون دينارا ، فلما أصبح جاء الرجل فدفعها إليه .