نورالدين علي بن أحمد السمهودي

194

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

تعالى : صدقت يا آدم إنه لأحبّ الخلق إليّ ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك » رواه الطبراني وزاد « وهو آخر الأنبياء من ذريتك » . قال السبكي : وإذا جاز السؤال بالأعمال كما في حديث الغاز الصحيح وهي مخلوقة فالسؤال بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أولى ، وفي العادة أن من له عند شخص قدر فتوسل به إليه في غيبته فإنه يجيب إكراما للمتوسّل به ، وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظم سببا للإجابة ، ولا فرق في هذا بين التعبير بالتوسل أو الاستغاثة أو التشفع أو التوجه ، ومعناه التوجه به في الحاجة ، وقد يتوسل بمن له جاء إلى من هو أعلى منه . الحال الثاني : التوسل به صلى اللّه عليه وسلم بعد خلقه في مدة حياته في الدنيا . منه ما رواه جماعة منهم النسائي والترمذي في الدعوات من جامعه عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ادع الله لي أن يعافيني ، قال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ، اللهم شفعه فيّ . قال الترمذي . حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وصححه البيهقي ، وزاد : فقام وقد أبصر ، وفي رواية : ففعل الرجل فبرأ . الحال الثالث : التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته ، روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف المتقدم أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في حاجة له ، وكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك ، فقال له ابن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن تقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال ، ثم أتى باب عثمان ، فجاءه البواب حتى أخذ بيده ، فأدخل على عثمان رضي الله تعالى عنه ، فأجلسه معه على الطّنفسة ، فقال : حاجتك ، فذكر حاجته وقضاها له ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيّ ، فقال ابن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن شئت دعوت أو تصبر ، فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق عليّ ، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه