نورالدين علي بن أحمد السمهودي
190
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
والمستحبات ، بل تقرب من درجة الواجبات ، وكذلك نص عليه المالكية والحنابلة ، وأوضح السبكي نقولهم وسردها في كتابه في الزيارة ، ولا حاجة إلى تتبع ذلك مع الإجماع عليه . فإن قيل : روى عبد الرزاق أن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم رأى قوما عند القبر ، فنهاهم ، وقال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال « لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا تتخذوا بيوتكم قبورا ، وصلوا عليّ حيثما كنتم ؛ فإن صلاتكم تبلغني » وروى أبو يعلى عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ، أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيدخل فيها فيدعوه ، فنهاه ، فقال : ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم » وروى القاضي إسماعيل في الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن سهل بن أبي سهيل قال : جئت أسلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وحسن بن حسن رضي الله تعالى عنهما يتعشى ، وبيته عند بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية : رآني الحسن بن الحسن رضي الله تعالى عنهما عند القبر ، وهو في بيت فاطمة رضي الله تعالى عنها يتعشى فقال : هلمّ إلى العشاء ، فقلت : لا أريده ، فقال : مالي رأيتك عند القبر ؟ وفي رواية : مالي رأيتك وقفت ؟ قلت : وقفت أسلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إذا دخلت فسلم عليه وفي رواية « إذا دخلت المسجد فسلم عليه » ثم قال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « لا تتخذوا بيتي عيدا ، ولا بيوتكم مقابر الحديث » ثم قال : ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء . قلنا : روى القاضي إسماعيل أيضا في فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنده إلى عليّ بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم أن رجلا كان يأتي كل غداة ؛ فيزور قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويصلي عليه ، ويصنع من ذلك ما انتهره عليه علي بن الحسين ، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما : ما يحملك على هذا ؟ قال : أحب التسليم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ، هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي ؟ قال : نعم ، قال له علي بن الحسين رضي تعالى عنهما : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « لا تجعلوا قبري عيدا الحديث » . فهذا يبين أن ذلك الرجل زاد في الحد ، فيكون علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما موافقا لما سيأتي عن مالك من كراهة الإكثار من الوقوف بالقبر ، وليس إنكارا