نورالدين علي بن أحمد السمهودي

180

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

استثنى الله عز وجل » قال البيهقي : وهذا إنما يصح على أن الله عز وجل يردّ على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أرواحهم ، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه ، إلا في ذهاب الاستشعار في تلك الحالة . ويقال : إن الشهداء ممن استثنى الله عز وجل بقوله : ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ) قال : وروينا في ذلك خبرا مرفوعا ، وذكر أيضا حديث أوس بن أوس مرفوعا « أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي » قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ يقولون بليت ، فقال « إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه ، وذكر البيهقي له شواهد ، ثم ذكر حديث « إن لله ملائكة سيّاحين يبلغون عن أمتي السلام » وغيره . وروى ابن ماجة بإسناد جيد - كما قال المنذري - عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحد يصلّي علي إلا عرضت عليّ صلاته حين يفرغ منها » قال : قلت : وبعد الموت ؟ قال « وبعد الموت ، إن الله حرم عليّ الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » فنبي الله صلى اللّه عليه وسلم حي يرزق ، هذا لفظ ابن ماجة ، قال السبكي : وفي إسناده زيد بن أيمن عن عبادة بن نسئ ، إلا أنه بتقوى باعتضاده بغيره . وروى البزار برجال الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونّي عن أمتي » قال : وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم « حياتي خير لكم ، تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم ، تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم » . وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي في أجوبة مسائل الجاجرميين : قال المتكلمون المحققون من أصحابنا : إن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم حي بعد وفاته ، يسرّ بطاعات أمته ، وإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يبلون ، وسيأتي في الفصل الثالث قول ابن حبيب : فإنه صلى اللّه عليه وسلم يسمع ويعلم وقوفك بين يديه . وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد ما قبضوا ردّت إليهم أرواحهم ؛ فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، وقد رأى نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج جماعة منهم ، قال : وقد أفردنا لإثبات حياتهم كتابا . قلت : ويؤيد ذلك حديث « إن عيسى ابن مريم عليه السلام مار بالمدينة حاجا أو معتمرا ، وإن سلم عليّ لأردّنّ عليه » .